أثينا، اليونان – في تطور أمني يعكس امتداد شرارات التوتر الإقليمي إلى الممرات المائية الحيوية، أعلن وزير النقل البحري اليوناني، فاسيليس كيكيلياس، اليوم السبت، عن تعرض ناقلة نفط ترفع العلم اليوناني لهجوم قبالة ميناء “نوفوروسيسك” الروسي الاستراتيجي في البحر الأسود.
ويأتي هذا الحادث في توقيت حساس. كما يتزامن ذلك مع تحولات في السياسات الدولية المتعلقة بنقل النفط الروسي، مما يضع أمن الملاحة التجارية في مواجهة تحديات جديدة.
تفاصيل الهجوم ووضعية الطاقم
وفي تصريحات أدلى بها لهيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية اليونانية (إي.آر.تي)، أوضح كيكيلياس أن الهجوم وقع في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت خارج مدينة نوفوروسيسك الساحلية، التي تعد أحد أهم مراكز تصدير النفط في المنطقة. وأكد الوزير أن الناقلة، التي كانت مستأجرة من قبل شركة “شيفرون” الأمريكية العملاقة، كانت تحمل على متنها طاقماً مكوناً من 24 بحاراً، من بينهم 10 يحملون الجنسية اليونانية.
وطمأن الوزير عائلات الطاقم والمجتمع الملاحي بأن جميع البحارة “يتمتعون بصحة جيدة” ولم تسجل أي إصابات بينهم. كما لم تشر التقارير الأولية إلى وقوع أضرار جسيمة قد تؤدي إلى تسرب نفطي أو غرق السفينة، مشيراً إلى أن السلطات اليونانية تتابع الموقف عن كثب مع جهات التفتيش والإنقاذ الدولية.
التداعيات الجيوسياسية وربط المسارات
يربط الجانب اليوناني هذا الاستهداف مباشرة بسلسلة من القرارات والتوترات الإقليمية الأخيرة.
واعتبر الوزير كيكيلياس أن الهجوم “ربما له صلة بالقرارات الدولية الأخيرة التي تسمح بنقل محدود للنفط الروسي”. وهذا يضع السفن التجارية في خطوط المواجهة غير المباشرة للصراعات السياسية والاقتصادية.
وتأتي هذه التطورات بعد يومين فقط من إعلان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن قرار يسمح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي “العالق” على متن السفن التي كانت في طريقها إلى وجهاتها قبل فرض قيود معينة.
ووصف بيسنت هذه الخطوة بأنها “إجراء قصير الأمد ومحدد بعناية” يهدف لتوسيع الإمدادات العالمية الحالية دون تعزيز إيرادات الكرملين بشكل كبير. ومع ذلك، يشير الهجوم الأخير إلى أن تأمين هذه الشحنات قد يواجه عقبات ميدانية خطيرة.
تصعيد دبلوماسي يوناني
وصف الوزير اليوناني استهداف السفن التي تبحر تحت العلم اليوناني أو تحمل طواقم يونانية بأنه “أمر غير مقبول وخطير للغاية”، مؤكداً أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التهديد.
وهدد كيكيلياس بأن اليونان، التي تمتلك واحداً من أكبر الأساطيل التجارية في العالم، ستثير القضية على مستوى المجلس الأوروبي إذا لزم الأمر. والهدف هو ضمان حماية الملاحة الدولية ومنع تحول السفن التجارية إلى أهداف مشروعة في النزاعات المسلحة أو السياسية.
مخاوف من اضطراب سوق الطاقة
يثير الهجوم قبالة “نوفوروسيسك” مخاوف كبرى لدى المحللين الاقتصاديين، حيث إن أي اضطراب في هذا الميناء تحديداً قد يؤدي إلى قفزة مفاجئة في أسعار النفط العالمية.
وتراقب شركات الشحن والتأمين البحري الموقف بحذر، وسط توقعات بارتفاع أقساط التأمين على السفن العاملة في البحر الأسود. وهذا قد يزيد من تكاليف النقل ويؤثر على وصول الإمدادات النفطية في وقت يبحث فيه العالم عن استقرار في سوق الطاقة.
وحتى اللحظة، لم تصدر السلطات الروسية بياناً رسمياً يوضح طبيعة السلاح المستخدم في الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه. في الأثناء، تستمر التحقيقات التقنية لتحديد حجم الأضرار التي لحقت بالناقلة اليونانية قبل استكمال رحلتها.


