واشنطن – فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قنبلة دبلوماسية جديدة داخل أروقة حلف شمال الأطلسي “الناتو”، بإعلانه رسمياً أن إدارته تدرس بجدية تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا. وأكد ترامب أن القرار النهائي سيصدر في “وقت قريب جداً”، مما وضع العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها برلين، في حالة استنفار قصوى. ومن الواضح أن ترامب قرر تحويل “الدفاع عن أوروبا” إلى معادلة تجارية واضحة؛ فإما الالتزام بدفع حصة الـ 2% من الناتج المحلي للدفاع، أو حرمان “الحلفاء المتقاعسين” من الحماية الأمريكية.
“فاتورة الدفاع”: لماذا غضب ترامب من برلين؟
عبر منصته “تروث سوشيال”، لم يتردد ترامب في الهجوم على ألمانيا، معتبراً إياها المستفيد الأكبر من القوات الأمريكية دون تقديم مقابل عادل. وزاد من حِدة الإحباط في البيت الأبيض ما وصفه ترامب بـ “الدعم الهزيل” من جانب برلين في العمليات العسكرية الجارية بالشرق الأوسط، وتحديداً في حصار إيران وتأمين مضيق هرمز. وبناءً عليه، يرى ترامب أن برلين خذلت واشنطن في “الاختبار الحقيقي” للتحالف، وهو ما جعل بقاء 38 ألف جندي أمريكي وقاعدة “رامشتاين” في ألمانيا أمراً قابلاً للتفاوض أو الإلغاء.
الهروب إلى الشرق: هل تصبح بولندا ورومانيا “قلاع أمريكا” الجديدة؟
تشير التقارير إلى أن خطة ترامب لا تهدف للانسحاب من أوروبا كلياً، بل هي عملية “إعادة تموضع استراتيجي” عقابية. وتتجه الأنظار الآن نحو نقل الثقل العسكري الأمريكي من ألمانيا إلى دول مثل بولندا ورومانيا ودول البلطيق. ومن الواضح أن ترامب يرى في هذه الدول “شركاء أكثر إخلاصاً” للأجندة الأمريكية وأكثر جدية في التصدي لروسيا، مما يجعلها الأحق بالاستضافة العسكرية والدعم الأمني، في خطوة قد تعيد رسم خارطة القوى في القارة العجوز للأبد.


