لندن،بريطانيا-أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول مشاركة حلف شمال الأطلسي، ولا سيما القوات البريطانية، في الحرب بأفغانستان، موجة غضب واستياء واسع في الأوساط السياسية والعسكرية البريطانية، ووصفت بأنها «سخيفة» و«مخجلة» وتنطوي على تقليل غير مبرر من تضحيات الحلفاء.
وكان ترامب قد قال، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الخميس، إن قوات دول الناتو الأخرى «بقيت على مسافة من خطوط المواجهة» خلال التدخل العسكري في أفغانستان، مضيفا أن بعض الدول أرسلت قواتها «لكنها ظلت في الخلف بعيدا عن خطوط القتال». وجاءت هذه التصريحات في سياق موقف ترامب المعروف بتشككه في جدوى الحلف ودوره الدفاعي.
وردا على ذلك، انتقد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تصريحات ترامب بشدة، مؤكدا أن التقليل من دور الحلفاء «خطأ جسيم»، ولا يعكس الواقع الميداني ولا حجم التضحيات التي قدمتها القوات البريطانية على مدار عقدين من الوجود العسكري في أفغانستان.
وشدد مسؤولون بريطانيون على أن المملكة المتحدة كانت من أوائل الدول التي انضمت إلى الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، بعد تفعيل المادة الخامسة من معاهدة الناتو، المتعلقة بالدفاع الجماعي، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها هذه المادة في تاريخ الحلف. وخلال تلك الحرب، قتل 457 فردا من القوات المسلحة البريطانية، بينهم 405 جنود سقطوا في أعمال قتالية مباشرة.
وامتد الغضب إلى مختلف أطياف المشهد السياسي البريطاني، حيث وصف وزير القوات المسلحة آل كارنز تصريحات ترامب بأنها «سخيفة تماما ومخجلة»، بينما اعتبرت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك أنها «عار». كما عبر عسكريون سابقون عن استيائهم، مؤكدين أن تلك التصريحات «مهينة» لتضحيات الجنود.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الرعاية الاجتماعية ستيفن كينوك أن رئيس الوزراء كير ستارمر سيطرح هذه القضية مباشرة مع ترامب، مشددا على أن بريطانيا تفخر بقواتها المسلحة، وأن التاريخ يؤكد وقوف الحلفاء الأوروبيين إلى جانب الولايات المتحدة في أكثر لحظاتها صعوبة، وليس العكس.

