بروكسل ، بلجيكا – أفادت صحيفة “فاينانشال تايمز” اللندنية بأن عدداً من دول الاتحاد الأوروبي كثفت جهودها مؤخراً لتعديل القواعد التقليدية للانضمام إلى التكتل. جاء ذلك في محاولة لتسريع حصول أوكرانيا على العضوية. ويحدث ذلك رغم وجود معارضة ملحوظة من غالبية الدول الأعضاء التي تخشى المساس باستقرار الاتحاد.
مقترح “العضوية المتدرجة” وصلاحيات محدودة
كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ “فاينانشال تايمز” أن المفوضية الأوروبية في بروكسل تعكف حالياً على إعداد مسودات ومقترحات لاستبدال نظام الانضمام التقليدي بنموذج جديد يسمى “النموذج ثنائي المستوى”. هذا المقترح يمنح كييف صلاحيات محدودة في عملية صنع القرار السياسي داخل الاتحاد. وفي نفس الوقت يمنحها حق الوصول التدريجي إلى السوق الأوروبية الموحدة. كذلك تتيح الاستفادة من الإعانات الزراعية والتمويلات المخصصة للتنمية. ويهدف هذا التوجه، بحسب التقارير، إلى تجهيز كييف للانضمام السريع كجزء من ترتيبات أي صفقة سلام محتملة في المستقبل.
تحذيرات روسية من “انهيار الاتحاد”
في المقابل، جاءت الردود الروسية حادة تجاه هذه التحركات؛ حيث حذرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، من أن انضمام أوكرانيا بصورتها الحالية قد “يقضي على الاتحاد الأوروبي من الداخل”. واعتبرت زاخاروفا أن كييف لا تستوفي أياً من المعايير القانونية أو الاقتصادية اللازمة. كما أشارت إلى أن النظام الأوكراني يستخدم ملف الاندماج الأوروبي كأداة “للبقاء واقفاً على قدميه” وتحقيق مكاسب سياسية داخلية فقط. بينما سيشكل عبئاً اقتصادياً وأمنياً لا تحتمله الدول الأعضاء.
انقسام أوروبي وعقبات تاريخية
داخلياً، لا يبدو الطريق ممهداً أمام كييف؛ إذ تواجه العضوية اعتراضات جوهرية من دول الجوار. فقد هددت بولندا صراحة باستخدام حق “الفيتو” ضد انضمام أوكرانيا ما لم يتم حل ملفات تاريخية شائكة. وعلى رأس هذه القضايا تأتي قضية استخراج رفات ضحايا مذبحة “فولين”. ومن جهتها، وصفت هنغاريا احتمال قبول أوكرانيا بأنه “خطأ تاريخي”، مؤكدة أن سلوك كييف السياسي لا يتسق مع متطلبات الدولة المرشحة.
مسار طويل وتجارب سابقة
ورغم منح أوكرانيا ومولدوفا صفة “دولة مرشحة” في يونيو 2022 كخطوة رمزية لدعمهما أمام موسكو، إلا أن الواقع يشير إلى مسار معقد قد يمتد لعقود. ويستدل المراقبون بنماذج سابقة؛ حيث تنتظر تركيا منذ عام 1999. كما أن دولاً مثل صربيا والجبل الأسود ومقدونيا الشمالية لا تزال في قاعة الانتظار منذ سنوات طويلة دون تحقيق اختراق حقيقي نحو العضوية الكاملة.



