موسكو، روسيا- تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدم خوض أي حروب جديدة عقب انتهاء النزاع في أوكرانيا، بشرط أن يتعامل الغرب مع روسيا بـ«الاحترام» الكافي ويأخذ مصالحها الأمنية بعين الاعتبار.
وفي هذا الصدد، اعتبر بوتين خلال مؤتمره الصحفي السنوي «الخط المباشر» أن الحديث عن نية موسكو مهاجمة دول أوروبية هو «محض هراء» لا أساس له من الصحة.
احترام المصالح مقابل السلام
ورداً على سؤال لمراسل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) حول احتمال إطلاق عمليات عسكرية جديدة،
قال بوتين: «لن تكون هناك أي عمليات إذا تم احترامنا واحترام مصالحنا، كما حاولنا دائما احترام مصالح الآخرين».
بيد أن الرئيس الروسي شدد على أن أي تفاهم مستقبلي مشروط بعدم «خداع روسيا»،
وهذا في إشارة إلى اتهاماته المتكررة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بالتوسع شرقاً ونقض الوعود السابقة.
الموقف من أوكرانيا والمبادرات الأمريكية
وعلى الرغم من إبدائه الاستعداد لإنهاء الحرب في أوكرانيا «سلميا»، إلا أن بوتين لم يظهر أي مرونة جوهرية؛
إذ كرر مطالبه بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق الأربع التي ضمتها روسيا،
وتخلي كييف نهائياً عن فكرة الانضمام للناتو.
وعلاوة على ذلك، أشاد بوتين بـ«الجهود الصادقة» للرئيس الأمريكي دونالد ترامب،
بينما اتهم القادة الأوروبيين بعرقلة أي مساعٍ حقيقية لتحقيق السلام.
الوضع الميداني والتحديات الداخلية
ميدانيا، زعم بوتين أن القوات الروسية تحقق تقدما مستمرا، ساخرا من زيارات الرئيس الأوكراني لخطوط المواجهة.
أما على الصعيد الداخلي، فقد واجه بوتين أسئلة ملحة حول تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار؛
الأمر الذي دفع السلطات لمحاولة التركيز على ما تصفه بـ«صمود الاقتصاد الروسي» في وجه العقوبات الغربية القاسية.
صراع الرؤى بين موسكو وأوروبا
ختاما، تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الاستخباراتية الأوروبية من تصاعد “التهديد الروسي”.
ومن ثم، يظل المشهد معلقا بين تأكيد موسكو أنها لا تسعى لحروب جديدة،
وإصرارها في الوقت ذاته على أنها «مستعدة للدفاع عن أمنها» بأي ثمن،
خاصة إذا استمر ما تصفه بالتجاهل الغربي لمطالبها الأمنية التاريخية.



