أديس أبابا ، اثيوبيا – في خطوة تاريخية تعكس تنامي التحالفات بين القوى الصاعدة في “الجنوب العالمي”، أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ونظيره الإثيوبي آبي أحمد، رفع مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية”.
جاء هذا الإعلان عقب محادثات موسعة جرت خلال أول زيارة ثنائية رسمية يقوم بها مودي إلى إثيوبيا. وصفها الزعيمان بأنها “نقطة تحول” تدفع بالعلاقات نحو آفاق أوسع من التعاون الأمني والتنموي.
مودي من البرلمان الإثيوبي: إطلاق الإمكانات الاقتصادية
وفي خطاب ألقاه أمام جلسة مشتركة للبرلمان الإثيوبي، أكد مودي أن هذه الشراكة تهدف إلى استغلال الفرص الكامنة في عدة مجالات حيوية. من أبرز هذه المجالات تبادل الخبرات التقنية وبناء القدرات الرقمية.
والتعاون في قطاعات الطاقة النظيفة واستكشاف الثروات المعدنية. يهدف أيضاً إلى تعزيز سلاسل التوريد والتعاون الطبي المشترك.
كما وصف مودي إثيوبيا بأنها “شريك رئيسي للهند في أفريقيا”، مشيداً بدورها الفعال في مبادرات مكافحة الإرهاب والمنصات متعددة الأطراف.
قوة استثمارية ونمو متسارع
من جانبه، رحب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بالنهج الهندي الداعم لأولويات القارة السمراء. مسلطاً الضوء على الدور المحوري للاستثمارات الهندية. حيث تعد الهند أكبر مستثمر أجنبي في إثيوبيا بوجود أكثر من 615 شركة تعمل في قطاعات متنوعة.
وتوقع آبي أحمد أن يشهد الاقتصاد الإثيوبي طفرة كبيرة. هناك مؤشرات تشير إلى تجاوز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي حاجز الـ 10% خلال العام الجاري. هذا النمو يفتح الباب لمزيد من الشراكات مع الجانب الهندي.
التعليم والدفاع.. ركائز الشراكة الجديدة
ولم تقتصر الشراكة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل شملت أبعاداً تعليمية وأمنية. أعلن مودي عن مضاعفة المنح الدراسية المخصصة للطلاب الإثيوبيين في الجامعات الهندية. الهدف من هذا هو تعزيز الروابط الثقافية والأكاديمية.
و اتفق الجانبان على تعزيز التعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.
جولة ثقافية ولقاء الجالية
وعلى هامش الزيارة، قام الزعيمان بجولة شملت حديقة الصداقة ومتحف العلوم في أديس أبابا. كما التقى مودي بأبناء الجالية الهندية، معرباً عن تقديره لحفاوة الاستقبال الرسمية والشعبية.
تضع هذه الشراكة الاستراتيجية نموذجاً جديداً للتعاون بين دول الجنوب. تدمج بين القوة التكنولوجية الهندية والفرص الاستثمارية والنمو المتسارع في منطقة القرن الأفريقي.


