واشنطن ، الولايات المتحدة – حذّر مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية (ACSS) ، مقره واشنطن، من دخول الصومال مرحلة خطيرة من الهشاشة الحادّة. يأتي ذلك مدفوعًا بتفكك النظام الفيدرالي وتصاعد التنافسات الإقليمية. يترافق هذا مع اقتراب البلاد من سيناريو «تحولها إلى دولة جهادية» إذا استمرت الاتجاهات الراهنة على حالها.
هجوم الشباب وتصدّع المنظومة الفيدرالية
وتحت عنوان «الصومال في خطر التحول إلى دولة جهادية»، سلّط التقرير الضوء على التهديد المتصاعد الذي تمثله حركة الشباب. أصبحت الحركة، بحسب مركز الدراسات، تقترب من القدرة على السيطرة على العاصمة مقديشو. تستفيد بذلك من الانقسام العميق بين السلطات الفيدرالية والولايات الإقليمية.
منذ أبريل 2025 شنّت الحركة هجومًا واسعًا في وسط البلاد. مكّـنها ذلك من السيطرة على بلدات استراتيجية دون مقاومة تُذكر. وبحلول يوليو وصلت قواتها إلى مسافة تقل عن 50 كيلومترًا من مقديشو. نصبت نقاط تفتيش على مشارف المدينة. تسبب ذلك في دفع عدة بعثات دبلوماسية إلى سحب موظفين غير أساسيين إلى كينيا. ورغم توقف الهجوم لاحقًا لأسباب غير واضحة، إلا أن التقرير يرى أن الخطر لم يتراجع.
حركة الشباب: قوة ميدانية صاعدة
يمتد تمرد حركة الشباب منذ نحو عشرين عامًا، وتسيطر الآن على 30% من أراضي الصومال. هذه نسبة أكبر مما تسيطر عليه الحكومة الفيدرالية. ورغم نجاح هجوم حكومي مدعوم أميركيًا عام 2023، فإن المكاسب تبخرت بعد أشهر قليلة. استعاد الحركة معظم المناطق المفقودة، واستأنف تصعيد عملياته في مقديشو. كان أبرزها هجوم أكتوبر 2025 على فرع جهاز المخابرات (نيسا).
تشابكات إقليمية ودعم خارجي
أشار التقرير إلى أن صعود الحركات الإسلامية في الصومال بات محورًا رئيسيًا في التنافس بين القوى المتوسطة. كما ربط المركز بين علاقات قطر وتركيا مع بعض القوى والأحزاب الصومالية. وأشار إلى مساعي الدوحة لفتح قنوات اتصال مع حركة الشباب بحجة تمهيد الطريق لمفاوضات سياسية.
إلا أن هذه الجهود – بحسب التقرير – مرفوضة أفريقيًا وغربيًا، ولا تحظى حتى بقبول واضح داخل الحركة نفسها.
أزمة دستورية وسياسية وشيكة
مع اقتراب انتهاء الولاية الرئاسية الحالية، يتجه الصومال نحو أزمة انتخابية ودستورية عميقة. تحذر الدراسة من أن خيار الحكومة بين انتخابات غير متوازنة أو عدم إجراء انتخابات يهدد بجر البلاد إلى اضطراب سياسي. قد يعصف هذا بما تبقى من التوافق بين المركز والولايات. كما يضعف الثقة الدولية في استمرار الدعم المالي وعمليات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي (AUSSOM).
سيناريوهات الانهيار المحتملة
يرى التقرير أن التوصل إلى تسوية مع حركة الشباب أمر غير واقعي. يستشهد بذلك برسائل الحركة وخطابها المتشدد الذي ينادي بإقامة حكم ثيوقراطي مغلق على غرار طالبان. يرفض هذا الخطاب الدستور وحقوق المرأة والفنون. كما يحذر من أن أي مفاوضات محتملة ستواجه رفضًا من ولايات مثل بونتلاند وجوبالاند. أثبتت هاتان الولايتان قدرة عسكرية أكبر من القوات الفيدرالية وأكثر استقلالية عن تأثير التيارات الإسلامية.
وفي حال سقوط مقديشو، يتوقع التقرير أن تتحول العاصمة إلى قاعدة مالية وعسكرية ضخمة للحركة. سيتم ذلك بفضل سيطرتها على إيرادات الميناء والأسلحة الموجودة في المدينة. قد يعيد هذا تشكيل ميزان القوى في الصراع.
فرصة أخيرة: حكومة وحدة وطنية
يوصي مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية بتشكيل حكومة وحدة وطنية كخطوة أولى نحو بناء جبهة موحدة ضد حركة الشباب. يجب أن يتم ذلك لحين استعادة الثقة بين الفاعلين السياسيين. يشير التقرير إلى أن رفض فيلا الصومال لهذا الخيار لا يجب أن يمنع تنسيق القوى العسكرية والسياسية الأخرى لمواجهة الخطر المشترك.
كما يطرح التقرير سيناريو إقامة حكومة اتحادية مؤقتة في عاصمة بديلة آمنة – مثل بيدوة – لمواصلة إدارة الدولة حتى استعادة مقديشو.
ويؤكد التقرير أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الصومال سينهض من أزمته. أو ربما يدخل مرحلة جديدة من الصراع قد تغيّر معادلات الحرب على الإرهاب إقليمياً ودولياً.



