واشنطن ، الولايات المتحدة – أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته الرسمية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية، في خطوة تأتي ضمن حملة واسعة ضد ما وصفه بـ”الإرهاب الإسلامي الراديكالي”.
ويتوقع أن يكون لهذا القرار تداعيات مباشرة على الحركة الإسلامية – فرع الإخوان المسلمين في السودان.
الإخوان المسلمين والسودان
تعود جذور جماعة الإخوان المسلمين في السودان إلى الأربعينيات، وكانت الدعامة الأيديولوجية لحكم عمر البشير (1989-2019)، الذي أسس نظاما إسلاميا مدعوما من الحركة الإسلامية السودانية. بعد سقوط البشير في ثورة 2019، استعادت الجماعة نفوذها السياسي والعسكري.
تتهم جماعات وأحزاب سياسية الإخوان المسلمين بتفاقم الأزمة السودانية، التي أودت بحياة أكثر من 150,000 شخص. كما أدت إلى نزوح 10 ملايين شخص، وتهدد الجوع حياة 25 مليونا. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم قوات الإخوان المسلمون مواقعها كغطاء للتموضع الإيديولوجي ضد التيارات العلمانية وعرقلة المساعدات الإنسانية.
التداعيات المحتملة لتصنيف الإخوان
تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية سيترتب عليه فرض عقوبات أمريكية صارمة. تشمل هذه العقوبات تجميد الأصول، حظر السفر، ومنع التمويل، ما سيستهدف مباشرة الحركة في السودان.
وأكد خالد عمر يوسف، نائب رئيس المؤتمر السوداني وقيادي بتحالف صمود، أن القرار يمثل خطوة دولية مهمة ضد الجماعة. ووصفها بأنها مسؤولة عن تدمير السودان والمنطقة، مشيرا إلى أنها ارتكبت “الإبادة الجماعية في الجنوب ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق”. وتواصل إشعال الحرب في البلاد.
الموقف السياسي المحلي
يرى المحلل السياسي السوداني صلاح شعيب أن تصنيف الإخوان سيغير كل الموازين في السودان والمنطقة. وأضاف أن المتضرر الأكبر سيكون عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي. لقد اعتمد على الإخوان كقاعدة دعم سياسي وعسكري وإعلامي.
وفي حال رفض البرهان القرار الأمريكي، فقد يفقد دعم حلفائه الإقليميين والدوليين. بينما سيضعه القبول في مواجهة التيارات الإسلامية داخل البلاد، بحسب “شعيب”.
فرص إنهاء الحرب واستعادة الحكم المدني
وتابع “شعيب” أن هذا القرار في وقت عرض ترامب الوساطة لإنهاء الحرب في السودان، مع هدنة تسمح بتقديم المساعدات الإنسانية واستعادة الحكم المدني لثورة ديسمبر. ويشير إلى أن تصنيف الإخوان الإرهابيين سيمهد الطريق أمام القوى المدنية لاستعادة الانتقال الديمقراطي. سيسهم في إعادة بناء البلاد بعد سنوات من الفوضى والتدخل الإيديولوجي.
واختتم قائلا تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية يمثل بارقة أمل جديدة للسودان والمنطقة. سيتم ذلك من خلال تقويض نفوذ الجماعة، ودعم القوى المدنية في استعادة الدولة. وأيضا وضع أسس انتقالية جديدة تعزز الحكم الديمقراطي والاستقرار بعد سنوات من النزاعات والحروب الداخلية.

