ريكيافيك، آيسلندا — أدلى الناخبون في آيسلندا بأصواتهم اليوم السبت في استفتاء تاريخي يحدد موقف البلاد من إعادة إطلاق مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وسط متابعة دقيقة من بروكسل. وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة الصادرة عن مؤسسة «غالوب» تقارباً كبيراً بين الجانبين، حيث تقدم معارضو المفاوضات بفارق ضئيل بنسبة 51.6% مقابل 48.4% للمؤيدين. علاوة على ذلك، يأتي هذا التصويت بعد أكثر من عقد على تجميد مسار العضوية الذي جرى التقدم به إبان الأزمة المالية عام 2009.
الملفات الاقتصادية وسيادة الموارد البحرية
أوضحت الأوساط المتابعة أن الاقتصاد والسيطرة على الثروات السمكية يمثلان المحرك الأساسي لتوجهات الناخبين، إذ يخشى معارضو الانضمام من فقدان ريكيافيك سلطتها الحصرية على مصايد الأسماك في مياهها الإقليمية. بالإضافة إلى ذلك، يشير الرافضون إلى أن عضوية المنطقة الاقتصادية الأوروبية تمنح بلادهم بالفعل حرية الوصول إلى السوق الموحدة دون الحاجة لالتزامات كاملة. بناءً على ذلك، يرى المؤيدون في المقابل أن الانضمام للاتحاد وتبني اليورو مستقبلاً قد يساهمان في الحد من التضخم وتقلبات العملة المحلية ورخص تكاليف الاقتراض.
الأبعاد الجيوسياسية ومسار القرار النهائي
من ناحية أخرى، تبرز الاعتبارات الأمنية في خلفية الاستفتاء في ظل التوترات الجيوسياسية في أوروبا والحرب الأوكرانية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بسياسات واشنطن تجاه المنطقة القطبية وغرينلاند. ونتيجة لذلك، يرى مراقبون أن نتيجة التصويت الصريحة بـ «نعم» لن تعني انضماماً فورياً، بل ستفتح الباب لمفاوضات مطولة يعقبها استفتاء ثانٍ حاسم لإقرار اتفاق العضوية النهائي.
في النهاية، يعكس الاستفتاء انقساماً شعبياً وسياسياً عميقاً حول الهوية الاقتصادية والاستراتيجية لآيسلندا في العصر الحديث. وفي الخاتمة، فإن نتائج إغلاق صناديق الاقتراع ستحدد رسمياً ما إذا كانت ريكيافيك ستتجه مجدداً نحو بروكسل أم ستفضل الحفاظ على وضعها الراهن خارج التكتل الأوروبي.


