باريس، فرنسا — أكد وزير التربية الوطنية الفرنسي إدوار جفراي أن الذكاء الاصطناعي يمثل «التحول الكبير الثالث» في تاريخ علاقة الإنسان بالمعرفة بعد اختراع الكتابة ثم الطباعة، مشدداً على ضرورة تطوير النظام التعليمي لمواكبة التغيرات التكنولوجية المتسارعة. وأعلن جفراي عن بدء تدريس الذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الثاني الثانوي بحلول العام الدراسي 2027 ضمن مادة العلوم الرقمية والتكنولوجيا. علاوة على ذلك، أوضح الوزير أن المنهج الجديد لن يقتصر على الاستخدام العملي للأدوات، بل سيركز على فهم آليات العمل والأبعاد الأخلاقية والسيادة الرقمية.
تدريس الذكاء الاصطناعي وتعزيز المهارات اللغوية
أوضح جفراي أن الساعات المخصصة لتدريس الذكاء الاصطناعي ستغطي التحيزات البرمجية، وقضايا السيادة الرقمية، والأخلاقيات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، شدد الوزير على أن بناء التفكير المستقل يبدأ بتعزيز المعارف الأساسية كالقراءة والكتابة والحساب، مشيراً إلى أن الحصيلة اللغوية الواسعة تمكن الطالب من التحكم في أدوات التكنولوجيا بدلاً من الانقياد لها. بناءً على ذلك، تسعى الوزارة لتطوير القدرات اللغوية والنقدية للطلاب بالتوازي مع المفاهيم الرقمية.
إعداد جيل مستقل ومواجهة التضليل
من ناحية أخرى، تأتي هذه الخطوة استكمالاً لتوجيهات الحكومة الفرنسية بشأن ضرورة تسليح الأجيال الناشئة بالأدوات المعرفية اللازمة لفهم الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه. ونتيجة لذلك، يهدف المنهج الجديد إلى تنمية حس النقد لدى الطلاب لمواجهة التلاعب بالبيانات والمعلومات المضللة، بالتوازي مع الحد من التعرض للشاشات للوصول إلى استقلالية فكرية وسيادة جماعية.
في النهاية، تعكس الاستراتيجية الفرنسية تحولاً جوهرياً في التعاطي التعليمي مع الذكاء الاصطناعي باعتباره ركيزة ثقاقية وأمنية. وفي الخاتمة، فإن تمكين الطلاب من تقنيات التكنولوجيا الحديثة مع التمسك بالمعارف التأسيسية يشكل الضمانة الأساسية لإعداد مواطنين أحرار وقادرين على إدارة التحديات الرقمية القادمة.


