واشنطن، الولايات المتحدة – في خطوة ميدانية تعكس التحول نحو مرحلة أكثر كثافة من المواجهة العسكرية، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز أسطولها من طائرات التزود بالوقود في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في قواعدها داخل إسرائيل. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى رفع القدرة على استدامة العمليات الجوية بعيدة المدى، في ظل استمرار تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، وما يرافق ذلك من انهيار لمسارات التهدئة الدبلوماسية التي تلت مذكرة التفاهم السابقة.
تعزيزات جوية لدعم “القصف الاستراتيجي”
تأتي هذه التعزيزات في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن واشنطن تسعى لاستعادة أعداد أسطول طائرات التزود بالوقود إلى مستويات مشابهة لما كانت عليه في المراحل الأولى من الصراع. ويشير مراقبون عسكريون إلى أن وجود عدد كبير من هذه الطائرات -خاصة طراز KC-135- يعد عنصراً حاسماً في أي حملة جوية واسعة النطاق، حيث يتيح للقاذفات الاستراتيجية والمقاتلات التكتيكية البقاء في الأجواء لفترات زمنية طويلة، مما يمنحها حرية حركة أكبر في استهداف مواقع في العمق الإيراني دون الاعتماد على القواعد الأرضية القريبة التي قد تكون عرضة للتهديد.
استراتيجية الضغط: ما وراء التعزيزات الجوية
تأتي هذه الخطوات وسط تقارير عن استعدادات أمريكية لتوسيع قائمة الأهداف لتشمل البنية التحتية للطاقة، والمرافق الحيوية، والمواقع العسكرية الاستراتيجية داخل إيران، وذلك في إطار ضغوط مكثفة تهدف إلى دفع طهران لإعادة فتح مضيق هرمز والتراجع عن التصعيد الأخير. وقد أدى هذا التوجه بالفعل إلى سلسلة من الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت خلال الأيام الأخيرة جسوراً ومرافق طاقة في محافظة هرمزغان وغيرها من المناطق.
ميدان التصعيد: يرى المحللون أن تعزيز الأسطول الجوي يمثل مؤشراً على أن العمليات العسكرية لن تقتصر على “الرد المحدود”، بل تتجه نحو استراتيجية الإنهاك الممنهج. ومع استمرار حصار الموانئ الإيرانية وتكثيف الدوريات البحرية والجوية، تدخل المواجهة مرحلة “الاشتباك المفتوح”، حيث بات كل طرف يراهن على كسر إرادة الآخر عبر استهداف مفاصل القوة الاقتصادية والعسكرية.
وتترقب الأوساط الدولية الموقف في الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن يؤدي أي “توسيع للعمليات” إلى ردود فعل إيرانية غير متوقعة، خاصة مع استمرار التهديدات بضرب مصالح حلفاء واشنطن في المنطقة وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية للطاقة.


