بوينس آيرس – بينما يكتوي نصف الكرة الشمالي بنيران موجات حر استثنائية، يشهد نصف الكرة الجنوبي مفارقة مناخية حادة، حيث اجتاحت موجة برد قطبية شديدة الأرجنتين، مما تسبب في انخفاض حاد في درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة.
شتاء قارس وثلوج نادرة في الأرجنتين
أفادت وكالة الأرصاد الجوية الأرجنتينية في الخامس من يوليو 2026 أن البلاد تأثرت، منذ الثاني من الشهر الجاري، بتدفق مباشر لهواء بارد قادم من القارة القطبية الجنوبية. ولم تقتصر هذه الموجة على المناطق الجنوبية المعتادة على البرد، بل امتدت لتشمل المنطقة الوسطى، بما في ذلك العاصمة بوينس آيرس. وفي واقعة نادرة، شهدت المناطق الساحلية بمقاطعة بوينس آيرس، مثل مدينتي “ميرامار” و”مار ديل بلاتا”، تساقطاً للثلوج، وهو مشهد غير معتاد في هذه المناطق. كما سجلت العاصمة بوينس آيرس في الثالث من يوليو درجة حرارة محسوسة انخفضت إلى 0 درجة مئوية، وهو ما اعتُبر رسمياً أبرد يوم في السنة، مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي تتراوح عادة بين 7 و15 درجة.
تحذيرات رسمية وتأهب لمواجهة الصقيع
أصدرت سلطات الأرصاد الجوية تنبيهات “صفراء وبرتقالية” في مختلف المناطق، محذرةً من استمرار تدفق الهواء البارد. وقد حثت السلطات السكان على توخي الحذر الشديد فيما يخص الصحة العامة، لا سيما مرضى القلب والجهاز التنفسي، إلى جانب ضرورة اتخاذ تدابير استباقية لحماية المحاصيل من التجمد ومواجهة مخاطر انزلاق الطرق.
مفارقة عالمية: لهيب الحرارة في النصف الشمالي
على الجانب الآخر من الكوكب، يعاني نصف الكرة الشمالي من صيف متطرف. ففي أوروبا، تجاوزت درجات الحرارة في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا حاجز 40 درجة مئوية، مما أدى إلى تسجيل وفيات وتفاقم خطر حرائق الغابات. وفي الولايات المتحدة، تسيطر “قبة حرارية” ضخمة على المدن الكبرى مثل نيويورك وفيلادلفيا، حيث سُجلت درجات حرارة محسوسة تجاوزت 40 درجة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إعلان أعلى مستوى تحذير من الحرارة.
تحذيرات الخبراء من التطرف المناخي
يوضح الخبراء أن هذا التباين بين تجمد الجنوب وحرارة الشمال يعكس الفصول المتعكسة بين نصفي الكرة الأرضية، إلا أن حدة هذه الظواهر هذا العام تبرز تأثراً واضحاً بالتغيرات المناخية. وقد حذر المختصون من أن هذه التقلبات السريعة في درجات الحرارة تشكل تهديداً مميتاً، ناصحين بضرورة الحد من الأنشطة الخارجية ومتابعة التحذيرات المناخية بدقة لتجنب المخاطر الصحية المرتبطة بضربات الحرارة أو الصدمات الباردة.


