واشنطن، الولايات المتحدة – في تطور قضائي بارز يضع الممارسات التجارية لشركة “أبل” تحت مجهر القضاء الأمريكي، قررت المحكمة العليا في الولايات المتحدة رسمياً النظر في شرعية الحكم الصادر عن محكمة أدنى درجة. هذا الحكم اتهم عملاق التكنولوجيا بـ”ازدراء المحكمة” في نزاعها الممتد مع شركة “إيبك جيمز” (Epic Games) حول سياسات رسوم الدفع داخل التطبيقات.
قبول الاستئناف وبدء الإجراءات القانونية
أفادت تقارير إعلامية في 30 يونيو 2026 أن المحكمة العليا وافقت على قبول استئناف “أبل” الذي يهدف إلى إلغاء الحكم. هذا الحكم اعتبر معدلات رسوم الدفع الخارجية التي فرضتها الشركة على “إيبك جيمز” بمثابة “ازدراء للمحكمة”. وبناءً على هذا القرار، تقرر بدء الإجراءات القانونية الرسمية للفصل في هذه القضية الجوهرية. ومن المقرر أن تعقد المحكمة جلسات استماع خاصة بهذا النزاع في شهر أكتوبر المقبل. وبالتالي يضع ذلك مستقبل سياسات الدفع في متجر “أبل” أمام اختبار قانوني حاسم. ويأتي هذا التحول بعد أن كانت المحكمة قد رفضت في مايو الماضي طلباً تقدمت به “أبل” لتعليق تنفيذ حكم المحكمة الأدنى. وهكذا انتقلت القضية الآن إلى مرحلة النظر في جوهر النزاع.
جذور النزاع: العمولة ومواجهة الاحتكار
يعود أصل هذا النزاع القضائي إلى عام 2020، حين رفعت “إيبك جيمز”، مطورة لعبة “فورتنايت”، دعوى قضائية زعمت فيها أن نسبة العمولة البالغة 30% التي تفرضها “أبل” على عمليات الدفع داخل التطبيقات تُعد ممارسة احتكارية ومفرطة. وفي إطار الحكم الذي صدر وأصبح نافذاً في يناير 2024، أُلزمت “أبل” بالسماح للمطورين بتوفير خيارات دفع خارجية للمستخدمين.
غير أن التوتر تجدد عندما قامت “أبل” بفرض رسوم بنسبة 27% على المدفوعات التي تتم خارج متجرها. وقد اعتبرت “إيبك جيمز” ذلك التفافاً على نص وروح الحكم القضائي. وعلى إثر ذلك، أصدرت محكمة الاستئناف حكماً بأن تصرفات “أبل” ترقى إلى مستوى “ازدراء المحكمة”. وهذا الحكم تسعى “أبل” الآن لإلغائه أمام أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة.
سابقة قانونية قد تعيد تشكيل الاقتصاد الرقمي
تترقب الأوساط التقنية والاقتصادية قرار المحكمة العليا ببالغ الاهتمام؛ حيث لا تنحصر أهمية هذه القضية في النزاع الثنائي بين الشركتين فحسب. بل تمتد لتشكل سابقة قانونية قد تؤثر بشكل جذري على هيكلية رسوم التطبيقات ونماذج الأعمال المتبعة في المتاجر الرقمية العالمية. كذلك ستحدد نتائج هذه المعركة حدود سلطة الشركات الكبرى في التحكم بآليات الدفع داخل منصاتها. ويمكن أن يؤدي هذا إلى تغييرات جوهرية في قواعد السوق الرقمي العالمي.


