باريس، فرنسا – تشهد مناطق واسعة من القارة الأوروبية موجة حر شديدة وتاريخية تسببت في وفاة ثلاثة عشر شخصا غرقا في فرنسا خلال الساعات الماضية. وتتزامن هذه الحصيلة المأساوية مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ.
وأدت هذه الظروف المناخية القاسية إلى إغلاق آلاف المدارس وتغيير جداول العمل والدراسة في مناطق فرنسية واسعة. وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق التأثيرات المناخية التي طالت عدة دول مجاورة وسط مخاوف من استمرار الأزمة.
وبحسب تقارير وكالات الأنباء، فإن الأزمة لم تتوقف عند الحدود الفرنسية بل امتدت لتشمل بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا. وقد أصدرت الحكومات تحذيرات شديدة اللهجة للمواطنين بضرورة توخي الحذر لتجنب تكرار حوادث الغرق المميتة مع الارتفاع المتزايد للحرارة.
ارتفاع قياسي في درجات الحرارة
سجلت عدة مناطق في جنوب فرنسا، من بينها مدينة بوردو، ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة تجاوز حاجز الاثنين وأربعين درجة مئوية. وتشير التوقعات إلى أن هذه الموجة قد تكون واحدة من أشد موجات الحر قسوة ومأساوية خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق حذرت هيئة الأرصاد الجوية من استمرار هذه الأجواء القاسية دون وجود موعد زمني واضح لانحسارها. ويدفع هذا الغموض المناخي السلطات إلى الاستعداد لأسوأ السيناريوهات المحتملة خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
تدابير طارئة وإغلاق مؤسسات تعليمية
دفعت موجة الحر الاستثنائية السلطات الفرنسية إلى اتخاذ قرارات عاجلة شملت إغلاق آلاف المدارس أو تعديل جداولها الزمنية. كما تم رفع مستوى الإنذار إلى اللون الأحمر في عشرات المناطق الإدارية لحماية السكان من التداعيات الصحية المتوقعة.
وترافقت هذه الإجراءات مع إصدار توصيات صحية عاجلة تطالب المواطنين بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة. وشددت السلطات في بياناتها على منع السباحة في المسطحات المائية غير المؤمنة بعد التزايد الملحوظ في حوادث الغرق المأساوية.
امتداد التأثير إلى أوروبا الغربية
لم تقتصر موجة القيظ على الأراضي الفرنسية، إذ وجهت السلطات في بريطانيا تحذيرات من احتمال تسجيل درجات حرارة قياسية قد تتجاوز تسعا وثلاثين درجة مئوية. وهو ما ينذر بتعقيدات إضافية في الحياة اليومية ومخاطر صحية للمواطنين هناك.
من جهتها أعلنت إسبانيا وإيطاليا حالة التأهب القصوى مع توقعات ببلوغ الحرارة أربعين درجة مئوية في بعض المناطق الحيوية. ودفع هذا الوضع الحرج الحكومات إلى تعزيز الإجراءات الصحية وفتح مراكز تبريد عامة للفئات الأكثر عرضة للخطر.


