مينلو بارك – الولايات المتحدة الأمريكية — أعلنت منصة “إنستجرام” عن حزمة من التعديلات الجوهرية والجديدة على خوارزميات عرض المحتوى وآليات التفاعل والاتصال داخل التطبيق؛ وتأتي هذه الخطوة الإستراتيجية بهدف تعزيز حماية المراهقين ورفع مستويات الأمان الرقمي إلى أقصى درجاتها، وسط تزايد الضغوط الدولية والتنظيمية على كبرى شركات التكنولوجيا لاتخاذ إجراءات وقائية أكثر فاعلية لحماية المستخدمين صغار السن والقصّر من المخاطر السيبرانية المتنامية.
تحجيم المحتوى الحساس وتقييد الحسابات المشبوهة
وتشمل التحديثات الهيكلية الجديدة تقليل فرص ظهور واكتشاف المحتوى الذي قد يكون غير مناسب للمراهقين، حتى وإن كان هذا المحتوى لا يخالف سياسات وقوانين المنصة بشكل مباشر وصريح؛ إلى جانب تشديد الرقابة الصارمة على الحسابات التي تحاول التواصل مع المستخدمين القُصّر بطرق قد تثير المخاوف الأمنية أو تتضمن سلوكيات وتفاعلات غير مرغوبة. وأكدت الشركة المطورة أن الخوارزميات المحدثة ستعمل بنشاط على الحد من وصول المراهقين إلى بعض أنواع المحتوى الحساس أو المثير للجدل، مع منح الأولوية الكاملة للمواد التعليمية، الإبداعية، والإيجابية التي تدعم تجربة استخدام أكثر أماناً وتوازناً.
كما تتضمن الحزمة الحمائية الجديدة توسيع نطاق وقدرات أدوات الرقابة الأبوية (Parental Control)، بما يسمح لأولياء الأمور بمتابعة أدق لجوانب استخدام أبنائهم للتطبيق، والتعرف بدقة على الفترات الزمنية والوقت الذي يقضونه عبر المنصة، مع توفير خيارات إضافية ومتقدمة لإدارة الخصوصية وحوكمة التواصل الجاري. وتركز التعديلات البرمجية أيضاً على تجفيف منابع الرسائل غير المرغوب فيها (Spam) والاتصالات العشوائية التي قد تأتي من حسابات مجهولة الهوية؛ حيث ستواجه بعض الحسابات قيوداً رادعة وإضافية عند محاولة مراسلة المستخدمين المراهقين، لاسيما إذا أظهرت أنظمة الذكاء الاصطناعي للمنصة مؤشرات قوية على سلوك مشبوه أو نشاط غير اعتيادي صادر عنها.
ضغوط تشريعية عالمية ومكافحة الإدمان الرقمي
وتأتي هذه التطورات التقنية الحاسمة في وقت تتزايد فيه المخاوف والتحذيرات الطبية على مستوى العالم بشأن التأثيرات النفسية والاجتماعية العميقة لوسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين، لا سيما فيما يتعلق بملفات الصحة النفسية، تفشي التنمر الإلكتروني، الإدمان الرقمي السلوكي، والتعرض المفرط للمحتوى الصادم أو غير الملائم لسنهم. وفي هذا الصدد، يرى خبراء وباحثون في مجال السلامة الرقمية أن تطوير الخوارزميات لتكون أكثر حساسية وتكيفاً تجاه الفئات العمرية الصغيرة يمثل تحولاً جذرياً ومحورياً في سياسات منصات التواصل الاجتماعي، لكنه يحتاج بالتوازي إلى مراجعة دورية وتطوير مستمر لمواكبة التحديات المتغيرة وأساليب التحايل الرقمي وتزييف الأعمار التي قد يلجأ إليها بعض المستخدمين.
من جانبها، تسعى شركة “ميتا” (Meta)، المالك الحصري لمنصة إنستجرام، إلى إظهار التزام سياسي وتقني أكبر بقضايا حماية الأطفال والمراهقين عبر شبكة الإنترنت؛ خاصة في ظل التدقيق التنظيمي والتشريعي المتصاعد والمستمر من قِبل الحكومات والهيئات الرقابية والبرلمانات في الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، وعدد من دول العالم. ويعكس التحديث الجديد توجهاً عاماً وأوسع نطاقاً داخل قطاع التكنولوجيا والبرمجيات العالمي نحو بناء بيئات رقمية ومنظومات تشغيل أكثر أماناً وتحصيناً للفئات العمرية الصغيرة، مع محاولة تحقيق توازن دقيق ومستدام بين حرية الاستخدام والابتكار من جهة، ومتطلبات الحماية السيادية والخصوصية والأمن من جهة أخرى، في ظل النمو المضطرد والمستمر لأعداد المستخدمين الشباب واليافعين على منصات التواصل الاجتماعي بمختلف جغرافيتها.


