نيودلهي ، الهند – تصاعدت حدة التوتر السياسي في الهند، يوم الخميس، عقب إعلان السلطات عن حملة اعتقالات واسعة شملت المئات من العمال والنشطاء السياسيين، على خلفية أعمال العنف الدامية التي اجتاحت ولاية البنغال الغربية شرقي البلاد فور إعلان نتائج الانتخابات المحلية، والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.
حصيلة الضحايا والاعتقالات
أفادت التقارير الميدانية بأن من بين القتلى مساعدا لمسؤول بارز في حزب “بهاراتيا جاناتا” الحاكم، الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
وفي مواجهة هذا الانفلات الأمني، أعلن قائد الشرطة، سيد ناث جوبتا، في تصريحات للصحفيين، أن الأجهزة الأمنية سجلت أكثر من 200 قضية جنائية في مختلف أنحاء الولاية، مؤكدا اعتقال 433 شخصا حتى الآن بتهم التورط في إثارة الشغب والاعتداءات المسلحة.
صراع النفوذ والاتهامات المتبادلة
شهدت الانتخابات منافسة شرسة وصفت بـ”كسر العظم”، حيث تمكن حزب مودي من تحقيق انتصار لافت على منافسه الشرس حزب “مؤتمر ترينامول” بقيادة ماماتا بانيرجي، التي تقبض على زمام السلطة في الولاية منذ عام 2011.
ورغم إعلان النتائج، رفضت بانيرجي الاستقالة أو الاعتراف بالهزيمة، وصرحت بمرارة أنها “لم تهزم”، متهمة لجنة الانتخابات بالتواطؤ المباشر مع الحزب الحاكم لتزوير إرادة الناخبين.
من جانبه، وجه حزب “بهاراتيا جاناتا” اتهامات ثقيلة لحزب “ترينامول”، واصفا ما جرى بأنه “عمليات اغتيال موجهة” استهدفت كوادره لتصفية الحسابات السياسية. في المقابل، ندد حزب بانيرجي بأعمال العنف، معتبرا إياها من تدبير “مشاغبين مدعومين” من حزب مودي بهدف زعزعة استقرار الولاية وفرض واقع سياسي جديد بالقوة.
تاريخ من الصدامات
تعيد هذه الأحداث للأذهان السجل الدامي لولاية البنغال الغربية، التي تملك تاريخا طويلا من العنف السياسي المرتبط بصناديق الاقتراع؛ ففي عام 2021، قتل نحو 12 شخصا في اشتباكات مماثلة عقب إعلان النتائج.
ويحذر المراقبون من أن استمرار هذا الخطاب التحريضي بين القطبين السياسيين قد يدفع الولاية نحو مزيد من الفوضى، في ظل انقسام مجتمعي حاد يؤججه الصراع على السلطة والنفوذ في واحدة من أهم الولايات الهندية استراتيجيا.


