طهران، إيران – أطلق راما حبيبي، نائب مدير قسم الحفاظ على المياه وتشغيلها في شركة مياه طهران الإقليمية، تحذيراً شديد اللهجة بشأن تفاقم أزمة نقص المياه في العاصمة ومحيطها. وشدد على أن إدارة الموارد المائية في الوقت الراهن باتت “أمرًا بالغ الأهمية” ولا يحتمل التأجيل. وذلك يأتي في ظل استمرار التوتر المائي الذي لم يجد طريقه للحل بعد.
سيناريوهات قاسية لتخفيض الاستهلاك
وكشف حبيبي عن أرقام مثيرة للقلق، موضحاً أن ما يقرب من 43% من إجمالي موارد المياه في محافظة طهران توجه بالكامل لمياه الشرب. هذا الرقم يجعل طهران حالة “فريدة” ومستعصية بين كافة محافظات البلاد من حيث حجم الاستهلاك السكاني.
وأكد المسؤول الإيراني أن المخرج الوحيد لتفادي سيناريوهات قاسية يتمثل في تخفيض استهلاك الأفراد بنسبة تتراوح بين 15% و20%. وأشار إلى أن هذا التوفير يمثل العامل الحاسم والفعال في استقرار منظومة الإدارة المائية للمحافظة خلال الفترة المقبلة.
سدود خاوية وبنية تحتية متهالكة
يأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه العاصمة انخفاضاً حاداً وغير مسبوق في معدلات هطول الأمطار. وقد أدى ذلك إلى تراجع احتياطيات السدود الرئيسية إلى مستويات حرجة. كذلك مع تزايد الضغط على الموارد الجوفية والسطحية في السنوات الأخيرة، لم تجد سلطات المياه وسيلة سوى تكرار مناشداتها للمواطنين لخفض الاستهلاك المنزلي. ويحدث ذلك في ظل غياب خطط استراتيجية لتطوير محطات التحلية أو معالجة المياه بشكل جذري.
سياسة “التقنين” وتكلفة المواطن
وفي إطار سعيها لإدارة أزمات البنية التحتية المتلاحقة، لجأت الحكومة في السنوات الأخيرة إلى أدوات “التقنين” القسري للموارد وانقطاع التيار الكهربائي كحلول مؤقتة.
ويرى مراقبون أن هذا النهج حمّل المواطنين والقطاعات الإنتاجية تكاليف باهظة ومباشرة. وقد أدى انقطاع المياه والكهرباء المتزامن إلى تعطيل الحياة اليومية، وتضرر قطاعات الصناعة والخدمات، وزيادة معاناة أصحاب الأعمال التجارية الصغيرة.
ومع دخول فصل الصيف، يبدو أن طهران مقبلة على مواجهة صعبة مع “العطش”. وتلوح في الأفق إجراءات أكثر صرامة لتقييد تدفق المياه، مما يضع السكان أمام واقع مرير يمزج بين التغير المناخي وسوء الإدارة الهيكلية لموارد الطاقة والمياه في البلاد.


