واشنطن ، الولايات المتحدة – في استعراض قوة غير مسبوق يعكس ترتيب الأولويات الاستراتيجية الأمريكية، بدأت الولايات المتحدة والفلبين، اليوم الاثنين، واحدة من أكبر مناوراتهما القتالية السنوية.
وتأتي هذه التدريبات، المعروفة باسم مناورات “باليكاتان” (كتفاً لكتف)، كرسالة ردع واضحة تهدف إلى كبح جماح الطموحات الصينية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. كما تؤكد أن واشنطن قادرة على حماية حلفائها في آسيا رغم انخراطها العميق في الأزمات المشتعلة بمنطقة الشرق الأوسط.
توسع دولي ومشاركة متعددة الجنسيات
أعلن الجيش الفلبيني أن نسخة هذا العام من “باليكاتان” تشهد تحولاً نوعياً عبر توسيع نطاق المشاركة لتشمل جيوشاً من اليابان وفرنسا وكندا.
ويأتي انضمام هذه القوى بعد توقيع اتفاقيات أمنية مع مانيلا بشأن “القوات الزائرة”. بالتالي، يتحول التدريب من مناورة ثنائية إلى تحالف متعدد الجنسيات يهدف لتعزيز الصمود في وجه أي عدوان محتمل.
ويشارك في هذه النسخة أكثر من 17 ألف عسكري، من بينهم نحو 10 آلاف جندي أمريكي.
وشدد المسؤولون العسكريون الأمريكيون على أن هذا الانتشار الضخم يثبت أن التزام واشنطن تجاه الفلبين يظل “ثابتاً لا يتزعزع”. ويأتي ذلك بغض النظر عن التحديات الأمنية الأخرى التي تواجهها الإدارة الأمريكية دولياً.
سيناريوهات حربية في نقاط التماس
من المقرر أن تستمر المناورات قرابة ثلاثة أسابيع، وتتركز في مناطق بالغة الحساسية تشمل المقاطعات الفلبينية المطلة على بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه ومضيق تايوان. وتتضمن التدريبات سيناريوهات معارك وهمية ومناورات بالذخيرة الحية. إضافة إلى ذلك، تهدف إلى محاكاة صد هجوم بحري واختبار التنسيق بين القوات المتحالفة.
وفي تفاصيل العمليات، كشف العقيد دينيس هيرنانديز من مشاة البحرية الفلبينية، أن القوات اليابانية ستنفذ عمليات إطلاق صواريخ من مقاطعة “إيلوكوس نورتي” لإغراق سفينة معادية وهمية. في المقابل، ستستخدم القوات الأمريكية طائرات مسيرة بحرية محملة بالمتفجرات لتنفيذ هجمات دقيقة، مما يبرز التطور التكنولوجي في أساليب الردع المتبعة.
رسائل سياسية موجهة لبكين
خلال حفل الافتتاح، أكد الجنرال روميو براونر، رئيس أركان القوات المسلحة الفلبينية، أن هذه التدريبات تعزز القانون الدولي وتضمن منطقة “حرة ومفتوحة” بعيداً عن الإكراه. ورغم عدم تسمية الصين مباشرة، إلا أن الخطاب جاء رداً على التحركات الصينية العدوانية الأخيرة ضد خفر السواحل الفلبيني في المياه المتنازع عليها. وتدعي بكين السيادة الكاملة على تلك المياه.
من جانبها، اعترضت الصين بقوة على هذه المناورات، معتبرة إياها محاولة أمريكية لاحتواء صعودها العالمي.
ومع ذلك، تظل واشنطن متمسكة بالتزاماتها بموجب معاهدة الدفاع المشترك، محذرة من أن أي هجوم مسلح على القوات الفلبينية سيواجه برد حاسم.
وتعززت هذه النبرة بتصريحات سابقة لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الذي أكد أن إدارة ترامب ستعمل جنباً إلى جنب مع الحلفاء لضمان حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، ومنع أي محاولة لتغيير الأمر الواقع بالقوة.


