شبوة، اليمن – في مشهد يعكس حالة الغليان الشعبي والقبلي التي تعيشها محافظة شبوة، تداعت قبائل المحافظة بمختلف مديرياتها، إلى اجتماع قبلي حاشد في مدينة عتق. وأعلنت هذه القبائل اصطفافاً كلياً وتضامناً مطلقاً مع الشيخ لحمر علي بن لسود، رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظة. جاء ذلك رفضاً لقرار “الأمر القهري” الصادر بحقه من قبل وزير الداخلية في الحكومة اليمنية، اللواء إبراهيم حيدان.
حشود قبلية وتضامن عابر
لم يقتصر الاجتماع على مشايخ ووجهاء وأعيان قبائل شبوة فحسب، بل شهد مشاركة لافتة لوفد رفيع من قبائل “باكازم” القادم من مديرية المحفد بمحافظة أبين المجاورة. وهذا يشير إلى اتساع رقعة التضامن القبلي مع بن لسود. وأكد المجتمعون أن المساس برئيس انتقالي شبوة هو “مساس بهيبة كل قبائل المحافظة” وتجاوز لا يمكن القبول به.
قرار “كيدي” وتجاوز للقانون
وصدر عن اللقاء القبلي بيان ختامي اتسم بنبرة حادة. ووصف قرار وزير الداخلية بـ”الكيدي والتجاوز الصارخ على القانون وصلاحيات السلطة المحلية”.
وأشار البيان إلى أن الوزير استبق نتائج لجنة التحقيق التي شكلها محافظ شبوة، عوض بن الوزير، للبحث في أحداث 11 فبراير الدامية. كما أن نتائج اللجنة الرسمية لم تعلن بعد.
وطالب البيان وزير الداخلية بسحب قرار “القبض” على وجه السرعة. كما حذر من أن الإصرار على هذا النهج يهدد بتمزيق السلم الاجتماعي وإدخال المحافظة في نفق مظلم من الصراعات الجانبية.
أحداث 11 فبراير.. جذور الأزمة
تعود خلفية هذا التصعيد إلى الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة عتق في الحادي عشر من فبراير الماضي. في حين خرج المواطنون لإحياء “يوم الشهيد الجنوبي” وتجديد الولاء للمجلس الانتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي. وهي الفعالية التي واجهتها قوات عسكرية بمحاولات قمع وإطلاق نار مباشر. وأدى ذلك إلى سقوط 5 قتلى وعدد من الجرحى.
واتهم وزير الداخلية الشيخ بن لسود بقيادة “أعمال تحريضية” لمهاجمة مؤسسات مدنية خلال تلك الأحداث. واعتبرت القبائل هذه التهم “محض افتراء” لخلط الأوراق والتغطية على المتورطين الحقيقيين في سفك دماء المتظاهرين السلميين.
التعبئة العامة ومسار التصعيد
أكد مشايخ شبوة في ختام اجتماعهم على ضرورة عمل لجنة التحقيق المحلية بحيادية تامة لمحاسبة القتلة الحقيقيين.
وجددوا الثقة في المحافظ عوض بن الوزير وإجراءاته لتثبيت الأمن. كما أعلنوا حالة “التشاور والتعبئة المستمرة” بين القبائل. وأكدوا على أن أي محاولة لتنفيذ قرار الاعتقال ستواجه بـ “موقف قبلي موحد ومباشر”.
يرى مراقبون أن هذا الاحتشاد يضع الحكومة اليمنية أمام خيار صعب. فإما التراجع عن القرار واحتواء الموقف دبلوماسياً، أو المضي قدماً في إجراءات قد تفجر مواجهة مسلحة بين القوات التابعة للوزارة والكتلة القبلية الصلبة في المحافظة النفطية.

