تل ابيب ، اسرائيل – كشفت القناة 14 الإسرائيلية عن تفاصيل اجتماع رفيع المستوى جمع قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين، خُصص لبحث السيناريوهات المحتملة للتعامل مع الملف الإيراني في المرحلة المقبلة. وبحسب التقرير، فإن واشنطن تعتمد حالياً استراتيجية تقوم على التريث والاستعداد لمعركة شاملة. مع ذلك، تحافظ على جاهزية كاملة تتيح تنفيذ «عملية سريعة» في أي لحظة يُتخذ فيها القرار السياسي. وهذا يضمن عنصر المفاجأة والقدرة على فرض وقائع جديدة على الأرض.
ووفقاً لما أوردته القناة، يميل صانعو القرار العسكري في الولايات المتحدة، في حال اللجوء إلى الخيار العسكري، إلى تبني نموذج عملياتي يقوم على ضربات «قصيرة، سريعة، ونظيفة». ويهدف هذا النموذج إلى تحقيق نتائج استراتيجية كبيرة خلال زمن محدود.
وتقوم هذه الرؤية على قناعة متنامية داخل الدوائر الأمريكية بأن تغيير النظام في طهران لم يعد مجرد خيار مطروح. بل أصبح ضرورة استراتيجية لمعالجة جذور التهديد الإيراني.
كما تشير التقديرات إلى أن أي هجوم محتمل سيركز بشكل أساسي على استهداف ما تصفه واشنطن بـ«أدوات القمع». وتشمل هذه الأدوات المؤسسات والأفراد المتورطين في قمع المتظاهرين والمواطنين الإيرانيين، انطلاقاً من اعتبار أن هذا الجزء من منظومة الحكم فقد شرعيته بالكامل.
وفي هذا الإطار، شدد قائد القيادة المركزية على التزام الولايات المتحدة المطلق بحماية حلفائها في المنطقة. وفي مقدمتهم إسرائيل، مع منع أي مساس بأمنهم أو استقرارهم.
وفي السياق ذاته، استعرض التقرير حجم التعزيزات العسكرية الأمريكية غير المسبوقة في الشرق الأوسط، واصفاً إياها بأنها تمنح الجيش الأمريكي حرية عمل شبه مطلقة وقدرة عالية على المناورة والتصعيد السريع. وأشار إلى وصول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة، يرافقها عدد من المدمرات المزوّدة بمئات صواريخ «توماهوك»، إضافة إلى غواصات نووية وسفن قيادة ودعم منتشرة في الخليج العربي. كذلك، لفت إلى الانتشار الواسع لأسراب من الطائرات المقاتلة المتطورة، من بينها طائرات F-35A وF-15E وF-16 وA-10. وهذه الطائرات مدعومة بطائرات للتزود بالوقود جواً، ما يتيح تنفيذ عمليات بعيدة المدى. كما توجد طائرات دوريات بحرية ومسيرات، بما يعزز التفوق الجوي والقدرة على جمع المعلومات وتنفيذ الضربات الدقيقة.
ويرى التقرير أن هذا الانتشار العسكري يمنح واشنطن مرونة عملياتية عالية. ويتيح لها الانتقال السريع من تنفيذ «ضربة محدودة وموجهة» إلى إطلاق «حملة عسكرية طويلة الأمد» خلال فترة زمنية قصيرة، تبعاً لتطورات الميدان وطبيعة القرار السياسي.
كما أشار إلى أن التخطيط الأمريكي يشمل بنك أهداف واسعاً في حال تنفيذ أي عملية عسكرية. ويشمل هذا البنك القيادات العليا في النظام الإيراني والخلفاء المحتملين لهم، وكبار قادة الحرس الثوري وقوات «الباسيج»، إضافة إلى المنشآت العسكرية الرئيسية والبنية التحتية الحساسة، ومنصات وأنظمة الصواريخ الباليستية.
ويخلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة، رغم تفضيلها في المرحلة الراهنة سياسة الاستعداد والردع، تُبقي خيار الضربة العسكرية «النظيفة والسريعة» مطروحاً بقوة. وهي تستند إلى حشد عسكري يوصف بأنه الأكبر منذ سنوات، وقادر على إحداث تغيير جذري في معادلات الصراع في المنطقة خلال وقت قياسي إذا ما تم اتخاذ قرار المواجهة.



