دمشق ، سوريا – في مشهد درامي غير مسبوق يعيد إلى الأذهان اللحظات المصيرية في التاريخ الكردي، شهدت الساعات القليلة الماضية انفجارا شعبيا عابرا للحدود. حيث بدأ آلاف الشباب الكرد من تركيا وإقليم كردستان العراق بالزحف الفعلي واقتحام الحدود السورية سيرا على الأقدام. وهم يتوجهون نحو مدينة قامشلو وريفها في ظل التوترات العسكرية بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.
اقتحام معبر نصيبين: “الحدود تحت الأقدام”
وأظهر فيديو أن المئات من الشباب الكرد في مدينة نصيبين التركية تمكنوا من تحطيم الحواجز الإسمنتية واختراق الأسلاك الشائكة، والعبور بشكل جماعي نحو مدينة قامشلو المقابلة لها. كذلك تظهر مقاطع الفيديو المتداولة تصاعد أعمدة الدخان من بعض النقاط الحدودية وسط أنباء عن حرق غرف الحراسة. بينما تراجع حرس الحدود أمام الحشود البشرية الهائلة التي تهتف بشعارات “المقاومة” ووحدة الصف الكردي.
قوافل السليمانية والنفير من “باشور”
بالتزامن مع أحداث نصيبين، تحركت قوافل تضم مئات المتطوعين من محافظة السليمانية ومناطق أخرى في إقليم كردستان العراق. كما انطلقت عشرات الحافلات والسيارات الخاصة باتجاه معبر “فيش خابور/سيمالكا” الحدودي. يأتي ذلك في محاولة لتجاوز القيود الرسمية والوصول إلى جبهات القتال أو مراكز المدن في شمال شرق سوريا.
الدوافع: “نداء الوجود” ومخاوف الإبادة
يأتي هذا الانفجار الشعبي استجابة لنداءات استغاثة وصفت بـ “الطارئة” من قيادات في الإدارة الذاتية، وعلى رأسهم فوزة اليوسف، التي دعت الكرد في الأقاليم الأربعة إلى “اقتحام الحدود” لمنع ما أسمته بـ “خطر الإبادة” ورفضا لاتفاق الاندماج الموقع في 18 يناير مع دمشق. كما يعتبر المتظاهرون أن تسليم السلاح والإدارة للحكومة المركزية في دمشق بموجب الاتفاق الأخير هو تصفية للقضية الكردية. لهذا السبب دفع ذلك “جيش كردستان الوطني” وقوى أخرى لإعلان الاستعداد للمواجهة.
تداعيات ميدانية وسياسية خطيرة
ويضع هذا الزحف قيادة “قسد” في موقف حرج أمام دمشق، حيث ينص الاتفاق على طرد العناصر الأجنبية وتثبيت الأمن، بينما يتدفق الآلاف من خارج الحدود. كذلك تعيش القوات التركية حالة استنفار قصوى على الشريط الحدودي، وسط مخاوف من تحول هذا الزحف إلى مواجهة عسكرية شاملة مع “حزب العمال الكردستاني” (PKK). ويرى مراقبون أن مشهد اقتحام الحدود اليوم هو رسالة سياسية بليغة بأن “الشارع الكردي” قد تجاوز قياداته السياسية وقرر فرض “واقع ميداني” جديد يرفض العودة لمظلة دمشق المركزية. كما يسود توتر شديد في مدينة قامشلو، حيث بدأت الوفود الوافدة بالانتشار في الشوارع وسط ترحيب شعبي محلي. في الوقت نفسه لا تزال القوات الحكومية السورية والشرطة العسكرية الروسية تترقب المشهد بحذر دون تدخل مباشر حتى هذه اللحظة.

