واشنطن ، الولايات المتحدة – حذر “المجلس الأطلسي”، وهو مركز أبحاث مرموق يتخذ من واشنطن مقراً له، من احتمالية انضمام تونس إلى “محور المقاومة” الذي تقوده إيران. وذلك في ظل التقارب الدبلوماسي الأخير والزيارات رفيعة المستوى بين البلدين.
تقارب تمليه المصالح والأزمات
أشار التقرير التحليلي للمركز إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى تونس أعادت إحياء التكهنات حول رغبة طهران في توسيع نفوذها الاستراتيجي. خاصة في منطقة شمال إفريقيا.
ويرى الخبراء أن هذا التقارب يأتي في توقيت حساس لكلا الطرفين. إيران تسعى لاستعادة مكانتها الإقليمية وتعويض الخسائر التي لحقت بوكلائها في المنطقة خلال العامين الماضيين.
فيما تواجه تونس عزلة دولية وضغوطاً اقتصادية حادة، مع تراجع الدعم الأمريكي الذي كان يعتبر الركيزة الأساسية للبلاد سابقاً.
مؤشرات التحول الاستراتيجي
استشهد “المجلس الأطلسي” بعدة خطوات عملية تعكس جدية هذا التقارب. ومن أبرزها الاستعداد لتفعيل اللجان المشتركة وتعزيز التبادل التجاري. بالإضافة إلى الربط الجوي وفتح خطط لإعادة خطوط طيران مباشرة بين طهران وتونس العاصمة.
و زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد لطهران العام الماضي للمشاركة في جنازة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.
الأبعاد السياسية: الهروب من الضغوط الغربية
يرى التقرير أن تعميق العلاقات مع إيران يخدم أجندة الرئيس قيس سعيد “الشعبوية والمعادية للغرب”. حيث يمنحه هامشاً للمناورة السياسية والشرعية الداخلية في مواجهة الضغوط الدولية. خاصة مع تقليص واشنطن لدعمها بعدما توقفت عن رؤية تونس كـ “شريك فعال في بناء الديمقراطية”.
وقال المجلس الأطلسي “إن توسيع العلاقات في شمال إفريقيا لا يمكن إلا أن يعزز النظام الإيراني وما يسمى بمحور المقاومة، الذي يسعى الآن إلى استعادة قوته الإقليمية.”
التبعية للمحور (الجزائري – الإيراني)
خلص التحليل إلى أن تونس، التي تعاني من ضعف اقتصادي وتبعية متزايدة للجزائر، قد تجد في “المحور الجزائري الإيراني” بديلاً استراتيجياً. هذا ممكن في حال استمرار انسحاب الدعم الأمريكي، مما قد يغير موازين القوى في حوض البحر الأبيض المتوسط.


