كابول،أفغانستان-أعلنت حركة طالبان أنها قامت شيدت نصبا تذكاريا فوق ما وصفته بـ«مقبرة جماعية» تضم عددا من مقاتليها،
والذين قتلوا خلال فترة حكمها الأولى في تسعينيات القرن الماضي بولاية بلخ شمالي أفغانستان.
وقال حاجي زيد، المتحدث باسم والي حركة طالبان في بلخ، إن الجزء الأكبر من أعمال البناء في هذا الموقع قد اكتمل،
مؤكدا أنه تم إنشاء مسجد جديد داخل هذا المجمع ليكون جزءا من المشروع.
مقبرة شهداء
وأوضح أن السلطات المحلية تعتبر هذا المكان «مقبرة شهداء»، وأن الهدف من تشييد النصب
هو «تكريم القتلى الذين سقطوا في المعارك السابقة».
ويأتي هذا الإعلان في وقت تستمر فيه حركة طالبان بإعادة تشكيل روايتها التاريخية منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021،
من خلال ترميم مواقع قديمة مرتبطة بفترة حكمها الأولى،
وإحياء المناسبات التي تعتبرها رموزاً لـ«تضحياتها» خلال الحرب الأهلية الأفغانية.
ولم تقدم الحركة تفاصيل دقيقة حول عدد الجثث الموجودة في المقبرة الجماعية،
كما لم تؤكد بشكل مستقل هوية القتلى أو ظروف مقتلهم،
وسط غياب تحقيقات دولية أو محلية مستقلة بشأن مواقع الدفن المشابهة التي يكثر الحديث عنها في البلاد.
محاولة لإعادة كتابة التاريخ
ويرى مراقبون أن بناء النصب التذكاري في بلخ يحمل دلالات سياسية،
خصوصا مع سعي طالبان لتعزيز حضورها الرمزي في الولايات الشمالية التي شهدت مقاومة عنيفة ضد حكمها في التسعينيات.
كما ينظر إلى الخطوة على أنها محاولة لإعادة كتابة التاريخ بما يخدم سردية الحركة الحالية.
وتثير مثل هذه المشاريع انتقادات من منظمات حقوقية دولية،
وهذا نظرا لغياب أي تحقيقات شفافة حول المقابر الجماعية في أفغانستان،
سواء تلك التي يتهم أطراف من حركة طالبان بالضلوع فيها أو المقابر التي تضم ضحايا الصراعات الطويلة التي عاشتها البلاد.
وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن توثيق هذه المواقع يتطلب فرقا متخصصة،
وأن تحويلها إلى مواقع تذكارية دون تحقيقات مستقلة قد يطمس حقائق مهمة تتعلق بانتهاكات الماضي.



