واشنطن، الولايات المتحدة – وراء أعظم الاكتشافات الفضائية أسماء كثيرة لم تحظَ بالشهرة التي تستحقها. من أبرزها عالمة الفلك الأمريكية نانسي جريس رومان، التي ارتبط اسمها بتأسيس برنامج التلسكوبات الفضائية في وكالة ناسا. وكان لها دور بارز في ولادة تلسكوب هابل.
ولدت رومان عام 1925 في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي. بدأ اهتمامها بالنجوم وعلم الفلك منذ طفولتها. في سن مبكرة، أسست مع مجموعة من زملائها ناديًا لدراسة السماء والنجوم. بعد ذلك، تحول شغفها إلى مسار أكاديمي ومهني.
درست علم الفلك في كلية سوارثمور، وحصلت على الدكتوراه من جامعة شيكاغو. ثم عملت في مجال الأبحاث الفلكية، قبل أن تنضم إلى ناسا بعد تأسيس الوكالة بوقت قصير.
بناء برامج علمية
وفي ناسا، أصبحت رومان أول رئيسة لعلم الفلك. كما شغلت دورًا مؤثرًا في وضع الخطط العلمية للوكالة، خاصة فيما يتعلق بإطلاق مراصد فضائية تستطيع دراسة الكون بعيدًا عن التشويش الناتج عن الغلاف الجوي للأرض.
وكان مشروع التلسكوب الفضائي الكبير من أبرز الملفات التي عملت عليها. إذ ساهمت في حشد العلماء والمهندسين وتأمين الدعم والتمويل اللازم للمشروع. في النهاية، تحولت الفكرة الطموحة إلى تلسكوب هابل.
وأطلق عليها عالم ناسا إد وايلر لقب “والدة هابل” تقديرًا لدورها في دفع المشروع إلى الأمام. ومع ذلك، كان بناء التلسكوب وإطلاقه نتاج جهود أجيال من العلماء والمهندسين.
ولم تكن أهمية رومان مرتبطة بهابل وحده. فقد ساعدت في ترسيخ فكرة استخدام التلسكوبات الفضائية لدراسة الكون. وأسهمت في بناء برامج علمية مهدت الطريق أمام سلسلة من المراصد التي غيرت فهم العلماء للنجوم والمجرات والظواهر الكونية.
التلسكوب لدراسة ألغاز الكون
ورحلت رومان في ديسمبر 2018 عن عمر ناهز 93 عامًا. رغم ذلك، ظل إرثها العلمي حاضرًا بقوة. في عام 2020، أعلنت ناسا إطلاق اسمها على تلسكوبها الفضائي الجديد Nancy Grace Roman Space Telescope تكريمًا لإسهاماتها.
ويستهدف التلسكوب الجديد دراسة عدد من أكبر ألغاز الكون. من بين هذه الألغاز طبيعة الطاقة المظلمة. بالإضافة إلى ذلك، سيقوم برصد المجرات والنجوم والبحث عن كواكب خارج النظام الشمسي.
وهكذا انتقل اسم نانسي جريس رومان من صفحات تاريخ ناسا إلى الفضاء نفسه. فقد حمل تلسكوب جديد اسم المرأة التي آمنت، قبل عقود، بأن أفضل طريقة لفهم الكون هي أن نرفع أعيننا إليه من خارج الأرض.


