فيينا، النمسا – لم يكن عقد الملكة نازلي مجرد قطعة مجوهرات فاخرة، بل يحمل بين أحجاره قصة تمتد من القصر الملكي المصري إلى صالات المزادات العالمية. بعد ذلك انتهى به المطاف داخل متحف في العاصمة النمساوية فيينا، حيث تعرض لعملية سرقة أعادت الجوهرة التاريخية إلى دائرة الضوء.
وصممت دار “فان كليف آند آربلز” العقد عام 1939، واستخدمت في صناعته كميات كبيرة من البلاتين والماس. نتيجة لذلك أصبح واحدًا من أبرز القطع التي ارتبطت باسم الملكة نازلي. إن الملكة نازلي هي والدة الملك فاروق.
قيمة عقد الملكة نازلي
واكتسب العقد أهمية تاريخية إضافية بسبب ظهوره في مناسبة ملكية بارزة. إذ ارتدته الملكة نازلي خلال حفل زفاف ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران محمد رضا بهلوي، الذي أصبح فيما بعد شاه إيران.
لكن مصير المجوهرات الملكية تغير بصورة كبيرة بعد مغادرة الملكة نازلي مصر واستقرارها في الولايات المتحدة. ومع مرور السنوات، واجهت ظروفًا مالية صعبة. كذلك اضطرت إلى بيع عدد من مقتنياتها الثمينة.
وفي عام 1975، ظهرت مجموعة من مجوهرات الملكة في مزاد بمدينة نيويورك، ضمن القطع التي تم بيعها للمساعدة في مواجهة التزاماتها المالية وديونها. ومنذ ذلك الوقت انتقلت ملكية العقد بين أيدٍ مختلفة، بعيدًا عن مصر وعن الأضواء.
وعاد العقد إلى الواجهة بعد سنوات طويلة عندما عرضته دار “سوذبيز” في نيويورك للبيع عام 2015. وتقدر قيمته قبل المزاد بملايين الدولارات. في نهاية المطاف، بيع بحوالي 4.3 مليون دولار.
الأهمية التاريخية للعقد
ولم تتوقف رحلة العقد عند المزاد، إذ أصبح لاحقًا جزءًا من معرض للمجوهرات في متحف الفنون التطبيقية بالعاصمة النمساوية فيينا، حيث كان معروضًا إلى جانب مجموعة من المجوهرات التاريخية التي صممتها دار “فان كليف آند آربلز”.
ولكن وجوده داخل المتحف لم يضع نهاية للقصة، ففي أغسطس 2026 تعرضت القلادة لسرقة مثيرة. تمكن شخصان من الوصول إلى واجهة العرض وتحطيمها، ثم استوليا على العقد. بعد ذلك لاذا بالفرار.
وأثارت الواقعة اهتمامًا واسعًا بسبب القيمة المالية الكبيرة للقطعة، فضلًا عن أهميتها التاريخية وارتباطها بالأسرة الملكية المصرية. وبدأت السلطات النمساوية تحقيقًا لتحديد هوية المتورطين واستعادة المجوهرات المسروقة.
عقد الملكة نازلي.. رحلة استثنائية عبر الزمن
وتكمن القيمة الحقيقية للعقد في اجتماع عدة عوامل. فهو مصنوع من مواد وأحجار ثمينة، ويحمل تصميمًا من مدرسة “آرت ديكو”. كما ارتبط بشخصية ملكية مصرية وبحدث جمع الأسرة الملكية المصرية بالعائلة الإمبراطورية الإيرانية.
وهكذا تحولت قصة عقد الملكة نازلي إلى رحلة استثنائية عبر الزمن؛ بدأت من القصر الملكي في مصر، تلتها عملية بيع المجوهرات في نيويورك. ثم شارك في المزادات العالمية، وصولًا إلى متحف فيينا. في النهاية، أصبح مرة أخرى محور عملية سرقة أعادت تسليط الضوء على واحدة من أشهر قطع المجوهرات المرتبطة بتاريخ مصر الملكي.


