أوبورن، الولايات المتحدة – شهد عام 1890 واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ العقوبات الجنائية. فقد أصبح الأمريكي ويليام كيمبلر أول شخص في العالم ينفذ فيه حكم الإعدام باستخدام الكرسي الكهربائي. كانت التجربة تعتبر آنذاك وسيلة أكثر “إنسانية” مقارنة بالإعدام شنقًا. مع ذلك، أدت لموجة واسعة من الانتقادات بعد تفاصيل التنفيذ.
محاولة لتطوير أساليب تنفيذ أحكام الإعدام
وكان كيمبلر قد أدين بقتل زوجته غير الرسمية تيللي زيجلر باستخدام فأس. لذلك، قضت المحكمة بإعدامه وفق قانون جديد أقرته ولاية نيويورك يقضي باستبدال الشنق بالكرسي الكهربائي. جاء ذلك في محاولة لتطوير أساليب تنفيذ أحكام الإعدام.
وفي صباح السادس من أغسطس عام 1890، نفذ الحكم داخل سجن أوبورن بولاية نيويورك. جرى تثبيت كيمبلر على الكرسي الكهربائي وتمرير تيار كهربائي اعتقد المسؤولون أنه كافٍ لإنهاء حياته سريعًا. إلا أن العملية لم تنجح من المحاولة الأولى. هذا الأمر استدعى إعادة تمرير تيار أقوى وسط مشاهد صادمة للحاضرين.
علامة فارقة في تاريخ العدالة الجنائية
وأثارت الواقعة ردود فعل واسعة في الأوساط القانونية والطبية والإعلامية، إذ وصف عدد من الشهود ما حدث بأنه كان أكثر قسوة مما كان متوقعًا. بينما اعتبر آخرون أن التجربة كشفت الحاجة إلى تطوير الإجراءات المرتبطة باستخدام الكرسي الكهربائي.
ورغم الجدل الذي صاحب أول عملية تنفيذ، اعتمدت عدة ولايات أمريكية الكرسي الكهربائي لاحقًا كوسيلة رسمية لتنفيذ أحكام الإعدام. ثم اتجهت ولايات عديدة في العقود اللاحقة إلى وسائل أخرى، أبرزها الحقن المميت. مع ذلك، استمر الجدل القانوني والحقوقي حول عقوبة الإعدام بشكل عام.
وتبقي قضية ويليام كيمبلر علامة فارقة في تاريخ العدالة الجنائية، إذ ارتبط اسمه بأول استخدام للكرسي الكهربائي. كما أن هذه الواقعة فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول أخلاقيات تنفيذ أحكام الإعدام وحدود التطور في وسائل العقاب.


