واشنطن، الولايات المتحدة – في أواخر أغسطس عام 1619، وصلت سفينة خاصة إلى مستعمرة جيمس تاون في ولاية فرجينيا. كان على متنها نحو عشرين إفريقيًا أخذوا قسرًا من موطنهم. ويعد هذا الحدث نقطة البداية الرمزية لتاريخ العبودية المنظمة في المستعمرات الإنجليزية. لاحقًا أصبحت هذه المستعمرات الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان هؤلاء الأفارقة قد أسروا في منطقة أنغولا الحالية على يد تجار الرقيق، قبل أن تنقلهم سفينة برتغالية عبر المحيط الأطلسي. لكن السفينة تعرضت لهجوم من سفينتين خاصتين تعملان بتفويض إنجليزي. فاستولتا على عدد من الأسرى ونقلوا جزءًا منهم إلى مستعمرة فرجينيا مقابل الحصول على المؤن والإمدادات.
صدور قوانين كرست العبودية الوراثية
وفي تلك المرحلة، لم تكن قوانين الرق قد تبلورت بالشكل الذي عرف لاحقًا. إذ تشير السجلات إلى أن بعض الأفارقة عوملوا في البداية كخدم بعقود مؤقتة، شأنهم شأن بعض العمال الأوروبيين. إلا أن هذا الوضع تغير تدريجيًا خلال العقود التالية مع صدور قوانين كرست العبودية الوراثية على أساس العِرق. كذلك حولت هذه القوانين ملايين الأفارقة وأبنائهم إلى عبيد مدى الحياة.
ومع التوسع في زراعة التبغ ثم القطن، ازداد اعتماد المستعمرات على العمل القسري. لتنشأ تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، والتي نقلت ملايين الأفارقة من أوطانهم في ظروف إنسانية قاسية. وتسببت هذه التجارة في واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في التاريخ.
وأصبحت العبودية مع مرور الزمن ركيزة أساسية لاقتصاد الولايات الجنوبية. لكنها في المقابل عمقت الانقسام السياسي والاجتماعي داخل الولايات المتحدة. وأسهمت في اندلاع الحرب الأهلية الأمريكية بين عامي 1861 و1865. وانتهت هذه الحرب بإلغاء نظام الرق رسميًا بعد إقرار التعديل الثالث عشر للدستور عام 1865.
محطة مفصلية في التاريخ الأمريكي
ورغم انتهاء العبودية قانونيًا، استمرت آثارها لعقود طويلة من خلال سياسات التمييز العنصري والفصل بين البيض والسود. قبل ذلك، شهدت الولايات المتحدة حركة واسعة للحقوق المدنية في القرن العشرين. قادها ناشطون بارزون للمطالبة بالمساواة وإنهاء التمييز.
وبعد أكثر من أربعة قرون على وصول أول الأفارقة إلى فرجينيا، لا تزال تلك الواقعة تمثل محطة مفصلية في التاريخ الأمريكي. إذ ينظر إليها بوصفها بداية فصل طويل من الاستعباد والعنصرية. وتركت هذه الفترة آثارًا عميقة لا تزال حاضرة في النقاشات التاريخية والاجتماعية حتى اليوم.


