كردفان ، السودان – أعلن الصحفي والمحلل السياسي إيهاب مادبو عن صدور كتابه الجديد بعنوان “كادوقلي: الملف الأسود في جبال النوبة”، وهو عمل توثيقي يسلط الضوء على واحدة من أكثر الصفحات دموية في تاريخ مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان السودان
ويهدف الكتاب إلى إعادة إحياء الذاكرة الجمعية حول ما تعرض له المدنيون من قتل وتصفيات ممنهجة، ارتكبتها الأجهزة الأمنية خلال حكم نظام الرئيس السابق عمر البشير، وما زالت آثار هذه الانتهاكات شاهدة على الحقيقة حتى اليوم.
وأشار مادبو في تصريح لـ”صوت الإمارات” إلى أنه أطلق على كتابه اسم “الملف الأسود” نظراً لما غطاه من فترة عصيبة للغاية، حيث كانت وسائل الإعلام محجوبة تقريبًا عن تغطية الانتهاكات التي حدثت في جبال النوبة، ما جعل هذه الجرائم غير موثقة بشكل كافٍ في حينه.
وخلال التسعينيات، حينما صعد الإسلاميون إلى السلطة، شهدت جبال النوبة موجة عنيفة من الصراع والاضطهاد العرقي، في إطار الحرب الأهلية الثانية (1983–2005). إذ أصبحت المنطقة مسرحاً لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتكبت بحق المدنيين من قبائل النوبة، على يد القوات الحكومية السودانية وميليشيات الدفاع الشعبي المتحالفة معها، تحت غطاء “مكافحة التمرد”.
ومنذ أوائل التسعينيات، تبنت حركة “الإنقاذ” سياسة ممنهجة لعزل السكان المحليين ودعم حملات تطهير عرقي، بهدف إفراغ مناطق النوبة من سكانها الأصليين الذين اعتبروا مؤيدين للحركة الشعبية لتحرير السودان. وشملت تلك السياسات:
التهجير القسري: ترحيل عشرات الآلاف من النوبة قسرياً إلى معسكرات اعتقال أُطلق عليها “مناطق السلام”، حيث عانوا من الجوع وسوء المعاملة، إلى جانب القصف الجوي والمدفعي العشوائي على القرى والمزارع، ما أدى إلى مقتل الآلاف وتدمير البنية التحتية الريفية.
ويؤكد الكتاب أن هذه الانتهاكات لم تكن مجرد حوادث عابرة في خضم الحرب، بل اتسمت بالطابع المنهجي، حيث استهدفت السكان المدنيين مباشرة، وقوضت نسيجهم الاجتماعي، وحرمتهم من حقهم في الحياة والعيش الكريم.
ويضيف مادبو أن هذه الوثائق والشهادات يمكن أن تستخدم في محاكمة قادة النظام الإسلامي السابق، على غرار المحاكمات التي جرت للنظام السابق بشأن جرائم دارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية.
طبيعة الانتهاكات والضحايا
حول طبيعة الانتهاكات يقول مادبو: “كانت الانتهاكات في كادوقلي منهجية ومخطط لها بدقة، استهدفت المجتمع المدني بشكل مباشر، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 10,000 مدني من أبناء النوبة”.
ويضيف: “كانت الاعتقالات تتم على أيدي أجهزة المخابرات التابعة لنظام عمر البشير، وتم تصفية كل من ينتمي إلى قبيلة النوبة أو يعتبر من أبنائها، في حملة منظمة لإزالة أثرهم في المنطقة”.
ويعتبر الكتاب بمثابة توثيق ضروري لفهم أحد أكثر الفصول المأساوية في تاريخ السودان الحديث، ويعيد النقاش إلى الواجهة حول حقوق الإنسان والمساءلة عن الانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين في جبال النوبة

