نيويورك ، الولايات المتحدة – تتسارع وتيرة التحقيقات الصحية في مدينة نيويورك لاحتواء تفشي “داء الفيالقة” (Legionnaires’ disease) في أحياء الجانب الشرقي العلوي من مانهاتن. وقد أعلنت إدارة الصحة في المدينة، وفقاً لما نشرته صحيفة “نيويورك بوست”، عن ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة إلى 14 حالة. كما سجلت زيادة بلغت سبعة أضعاف مقارنة بما كان عليه الوضع يوم الخميس الماضي.
تحذيرات صحية عاجلة
تشمل المناطق المستهدفة بالتحذير أحياء “كارنيجي هيل” و”يوركفيل”، وتحديداً الرموز البريدية 10028، 10128، و10075. ودعت السلطات الصحية أي شخص عاش، أو عمل، أو زار هذه المناطق منذ أواخر شهر يونيو الماضي إلى ضرورة مراقبة أعراضهم بدقة.
وأكد الدكتور أليستر مارتن، مفوض الصحة في مدينة نيويورك، في بيان رسمي على خطورة المرض. كما شدد في الوقت ذاته على قابليته للعلاج إذا تم اكتشافه مبكراً. وقال: “مرض الفيالقة مرض قاتل، لكنه يستجيب بفعالية للمضادات الحيوية في حال التشخيص المبكر”. ووجه نصيحة خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر -وهم الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً، والمدخنون، ومرضى الرئة المزمنة-. ودعاهم إلى ضرورة التوجه فوراً للرعاية الطبية عند الشعور بأي أعراض تنفسية كالحمى، السعال، أو صعوبة التنفس.
البحث عن “برج التبريد” الملوث
تشير التحقيقات الأولية التي تجريها إدارة الصحة إلى أن المصدر المحتمل للبكتيريا المسببة للمرض (بكتيريا الليجيونيلا) هو أحد أبراج التبريد الموجودة فوق أسطح المباني في المنطقة. وتعمل الفرق الفنية حالياً على إجراء مسح شامل وأخذ عينات. كذلك يتم اختبار كافة أبراج التبريد في الأحياء المتضررة لتحديد البرج الملوث الذي يقوم برش الرذاذ الحامل للبكتيريا في الهواء.
وعلى الرغم من حالة الاستنفار، أكدت إدارة الصحة أن مستوى الخطر العام لا يزال منخفضاً. وأشارت إلى أن أنشطة الحياة اليومية كاستخدام المياه للاستحمام أو الطبخ، وحتى تشغيل مكيفات الهواء داخل المنازل، تظل آمنة تماماً للمواطنين. ويبدو ذلك واضحاً خاصة في ظل التعافي من موجة الحر الشديدة التي شهدتها المدينة مؤخراً.
دروس من الماضي
تأتي هذه الأزمة في وقت لا تزال فيه ذكريات تفشي المرض في “هارلم” الصيف الماضي حاضرة بقوة. ففي تلك الحادثة تم تسجيل 114 إصابة، ووفاة سبعة أشخاص، وسط جدل قانوني وحقوقي حول دقة الأرقام الرسمية للوفيات. واستجابة لتلك الأحداث، كان مجلس المدينة قد أقر قانوناً يلزم ملاك المباني بإجراء اختبارات دورية للكشف عن ميكروبات الليجيونيلا مرة واحدة شهرياً خلال الأشهر الدافئة. ويُعول الآن على هذا الإجراء في سرعة الاستجابة والحد من اتساع نطاق هذا التفشي الجديد.


