لندن – تشير البحوث التاريخية والأنثروبولوجية الحديثة إلى أن عادات النوم التي نعتبرها اليوم طبيعية وفطرية، مثل النوم المتواصل لثماني ساعات، لم تكن معروفة لدى أسلافنا في العصور القديمة والوسطى، حيث كان البشر يتبعون نظاماً مجزأً يعتمد على فترتين يفصل بينهما نشاط ليلي.
وكان النمط السائد في أوروبا قروناً طويلة يبدأ بالنوم فور حلول الظلام فيما كان يُصطلح عليه بـ”النوم الأول”، ليعقب ذلك استيقاظ جماعي تلقائي في منتصف الليل يدوم لساعة أو أكثر، وهو ما عُرف بـ”اليقظة الليلية”. وخلال هذه الفترة الفاصلة، كان الناس يمارسون أنشطة دافئة وهادئة؛ كالقراءة، والتدبر، والحديث المتبادل، أو حتى تبادل الزيارات الاجتماعية القصيرة وتأدية بعض الواجبات المنزلية الخفيفة، قبل الاستغراق في “النوم الثاني” الذي ينتهي عند بزوغ الفجر.
وتحول هذا السلوك البشري الراسخ كلياً مع انطلاق الثورة الصناعية وظهور تقنيات الإنارة الحديثة في أواخر القرن التاسع عشر. ومع انتشار المصابيح الكهربائية، أُلغي الظلام الطبيعي ليمتد وقت العمل والنشاط الإنساني إلى ساعات الليل المتأخرة، مما أرغم الساعة البيولوجية للإنسان على التكيف مع نمط النوم الواحد والكتلة المتصلة. ويرى خبراء النوم اليوم أن فهم هذه الجذور التاريخية يمثل مفتاحاً جوهرياً لتفسير العديد من اضطرابات الأرق المعاصرة، إذ قد تكون بعض حالات الاستيقاظ الليلي مجرد ارتداد جيني لطبيعة البشر الأصلية التي طمستها المدنية الحديثة لعام 2026


