لندن، المملكة المتحدة-تشهد دبي موجة غير مسبوقة من تدفق الشباب البريطانيين الباحثين عن مستقبل مهني واعد وحياة أكثر استقرارا،وهذا في ظل ما تصفه الصحافة البريطانية بـ”هجرة أدمغة خطيرة” تهز سوق العمل في المملكة المتحدة.
فبينما كانت أستراليا وكندا وأوروبا وجهات تقليدية لهذه الفئة، أصبحت دبي الآن في صدارة الخيارات،
خاصة لدى الفئة العمرية بين 20 و35 عاما.
110 آلاف شاب يغادرون بريطانيا خلال عام واحد
ووفقا لبيانات رسمية نقلتها صحيفة ديلي ميل، غادر 252 ألف بريطاني البلاد في العام حتى يونيو 2025،
بينهم 174 ألفا من الشباب بين 16 و34 عاما.
وبعد احتساب العائدين، بلغ صافي هجرة هذه الفئة 110 آلاف شاب،
وهو رقم صادم يعكس حجم الإحباط من الأوضاع الاقتصادية والضرائب المرتفعة في البلاد.
وبالمقابل، لم يغادر سوى 1,000 بريطاني فقط فوق سن 65 عاما.
دبي.. الوجهة المفضلة للمواهب الشابة
أصبحت دبي إحدى أكثر النقاط جذبا للبريطانيين، بفضل مزيج من الرواتب المعفاة من الضرائب،
بالإضافة إلي سوق عمل قوي في قطاعات التمويل، التكنولوجيا، الأعمال الرقمية والسياحة.
ويعد النظام الضريبي الصفري أحد أقوى عوامل الجذب، مقارنة ببريطانيا التي يعاني الشباب فيها من ضريبة دخل مرتفعة،
كذلك تجميد الشرائح الضريبية، وارتفاع نفقات المعيشة بما يفوق نمو الأجور.
في دبي، يحصل الموظفون على رواتبهم كاملة تقريبا،
مما يمنحهم فرصة الادخار خلال فترة وجيزة، وهي فرصة باتت شبه مستحيلة في بريطانيا.
فرص عمل وطقس مشمس ومجتمع بريطاني كبير
ومع توسع الشركات الدولية في المنطقة، تتزايد الفرص للخريجين الجدد والمتخصصين في التقنية والتسويق والتمويل.
كما تتمتع دبي بطقس مشمس طوال العام، وحياة اجتماعية نشطة، ومرافق رياضية وترفيهية راقية.
هذه العوامل أصبحت محط حديث الشباب على “تيك توك” و”إنستغرام”،
خاصة لمن سئموا من الشتاء الطويل والطقس الكئيب في بريطانيا.
وتضم دبي أيضا إحدى أكبر الجاليات البريطانية في الشرق الأوسط،
وهذا ما يسهل الاندماج الاجتماعي، مع مدارس بريطانية، مطاعم ومقاهي بطابع مألوف، ومجتمع شبابي عالمي يسهل تكوين العلاقات.
رغم صورتها كمدينة فاخرة، تختلف تكلفة المعيشة وفق نمط الحياة،
بينما تبقى الإيجارات في كثير من مناطق دبي أقل من لندن مع جودة عقارية أعلى ونظام نقل مريح.
وتصنف دبي كذلك ضمن أكثر مدن العالم أمانا،
وهو عامل يحظى بأهمية كبيرة لدى الشباب الذين يشعرون بتزايد القلق من الجرائم في المواصلات والشوارع البريطانية.
أستراليا أيضا على الخط
تستمر أستراليا في جذب الشباب بعد انتشار ما يسمى بـ”تأثير أستراليا” على تيك توك،
حيث يتباهى المستخدمون بأسلوب حياة مشمس ورواتب أعلى.
ويبلغ معدل البطالة بين الشباب في أستراليا 9.8% مقابل 15.3% في بريطانيا،
وهو أعلى مستوى منذ جائحة كورونا.
تحذيرات من تآكل الاقتصاد البريطاني
يحذر خبراء الاقتصاد من أن حزمة الميزانية التي قدمتها وزيرة المالية راشيل ريفز،
والتي تشمل زيادات ضريبية بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني، تضع ضغطا هائلا على الشباب والشركات على حد سواء.
ويرى محللون أن مغادرة هذا العدد الكبير من “ألمع العقول” تهدد النمو الاقتصادي البريطاني،
لاسيما مع انخفاض أعداد العمال الأجانب المهرة الوافدين إلى البلاد.
كما تظهر البيانات أن طالبي اللجوء يشكلون الآن 44% من صافي الهجرة،
وهو أعلى مستوى على الإطلاق، ما يثير مخاوف من “عبء يتعذر تحمله” على الميزانية العامة،
وهذا في ظل انخفاض أعداد الشباب العاملين.

