بكين ، الصين – تواصل الصين توسيع حضورها الاقتصادي الاستراتيجي في القارة الأفريقية، عقب توقيع شركات صينية اتفاقا ضخما بقيمة 900 مليون دولار لتطوير ميناء جديد في أنغولا. وتأتي هذه الخطوة لتعزز نفوذ بكين في إحدى أبرز الدول الغنية بالمعادن الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، تتحدى بكين التواجد الأمريكي المتزايد المتمثل في مشروع “ممر لوبيتو” الاستراتيجي.
ميناء “بارا دو داندي” يعزز الهيمنة الصينية
وفقا لما نشرته صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ”، وقعت شركة “هواتونغ أنغولا” اتفاقية مع شركة Barra do Dande Development Society الحكومية لتطوير ميناء حيوي شمال العاصمة لواندا. وتتوزع قيمة المشروع البالغة 900 مليون دولار بالتساوي بين إنشاء محطة الميناء والبنية التحتية المرتبطة بها. كما يشمل ذلك امتياز تشغيل يمتد لمدة 25 عاما.
ويستهدف المشروع تأسيس مركز صناعي ولوجيستي للتصدير ضمن منطقة التجارة الحرة. كما يفترض أن تنجز مرحلته الأولى خلال عامين ويستكمل بالكامل بحلول عام 2030. وتبلغ القدرة الاستيعابية للميناء سفنا تصل حمولتها إلى 80 ألف طن. علاوة على ذلك، سيوفر نحو 21 ألف فرصة عمل، مع عائدات سنوية تقدر بـ 10 مليارات دولار.
ويعد هذا المشروع امتدادا لاستراتيجية صينية أوسع لتطوير الموانئ الأفريقية. وقد سبقتها خطوات مماثلة كحصول شركات صينية على إدارة محطات في ميناء لوبيتو عام 2022. إضافة إلى ذلك، حدث تحديث ميناء كابيندا في يناير الماضي. بذلك يعزز المشروع السيطرة على سلاسل الإمداد والتجارة.
منافسة محتدمة مع واشنطن على معادن أفريقيا
في المقابل، تركز الولايات المتحدة جهودها في أنغولا على دعم “ممر لوبيتو” — وهو مشروع سكك حديدية يربط الميناء بجمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا لنقل النحاس والكوبالت. وقد بلغت الاستثمارات 553 مليون دولار من مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية. علاوة على ذلك، حظي المشروع بدعم إدارتي بايدن وترامب باعتباره بوابة أساسية لتأمين سلاسل توريد المعادن الحيوية المستخدمة في الصناعات التقنية والدفاعية المتقدمة.
ورغم الاهتمام الأمريكي المتنامي، يشير محللون إلى تفوق الصين الملحوظ في قطاع البنية التحتية الأفريقية بفضل قدرتها على إنجاز المشاريع بتكلفة أقل وسرعة فائقة مقارنة بالشركات الغربية. ومع تحول أنغولا إلى مركز تنافس عالمي بسبب موقعها وقربها من احتياطيات النحاس والكوبالت، تؤكد هذه التطورات سباق القوى الكبرى على تأمين الموارد الحيوية للمستقبل.


