سيدني ، استراليا – أعلنت شركة “كانتاس” (Qantas)، الناقل الوطني الأسترالي، يوم الثلاثاء، عن تحديثات جوهرية في توقعاتها المالية. فقد رفعت تقديراتها لتكاليف الوقود بشكل ملحوظ، كما قررت تأجيل عملية إعادة شراء الأسهم المخطط لها.
وتأتي هذه الخطوات نتيجة حالة عدم الاستقرار والزعزعة التي ضربت أسواق النفط العالمية إثر الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. وقد أدت هذه الحرب إلى اضطرابات حادة في سلاسل إمدادات الطاقة.
تضاعف أسعار وقود الطائرات
وأوضحت الشركة، في بيان رسمي، أن أسعار وقود الطائرات شهدت قفزات حادة وغير مسبوقة. تضاعفت الأسعار أكثر من مرتين عما كانت عليه في السابق.
وبناء على هذه المعطيات الجديدة، رفعت “كانتاس” فاتورة الوقود المقدرة للنصف الثاني من السنة المالية 2026 لتتراوح ما بين 3.1 مليار و3.3 مليار دولار أسترالي (ما يعادل 2.20 مليار إلى 2.34 مليار دولار أمريكي). ويعد هذا الارتفاع قفزة كبيرة مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تستقر عند حدود 2.5 مليار دولار أسترالي. وهذا يضع ضغوطا إضافية على الهوامش الربحية للشركة في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
فجوة التحوط ومخاطر السوق
وأشارت شركة الطيران الأسترالية إلى أنها، رغم اتباعها لسياسة “التحوط” (Hedging) لجزء كبير من مخاطر تقلبات أسعار النفط الخام، إلا أنها لا تزال تواجه انكشافا كبيرا ومخاطر مرتفعة تتعلق بأسعار وقود الطائرات تحديدا. وقد تأثرت الأسعار بشكل مباشر بالعمليات العسكرية والاضطرابات في مناطق الإنتاج والممرات الملاحية الحيوية في الشرق الأوسط. ودفعت هذه الضغوط المالية الشركة إلى اتخاذ قرار بتأجيل برنامج إعادة شراء الأسهم. جاء ذلك لضمان الحفاظ على سيولة نقدية كافية تمكنها من مواجهة التقلبات المستمرة في تكاليف التشغيل. وتشكل هذه التكاليف التحدي الأكبر لقطاع الطيران العالمي في عام 2026.
تغير في سلوك المسافرين
وعلى صعيد حركة الطيران، ذكرت “كانتاس” أنها تواصل رصد طلب قوي ومستمر على السفر الدولي، لا سيما المتجه نحو القارة الأوروبية.
ولفتت الشركة إلى ملاحظة لافتة في سلوك العملاء، حيث بدأ المسافرون بالبحث بجدية عن “طرق بديلة” وتغيير مسارات رحلاتهم المعتادة لتجنب مناطق التوتر والمجالات الجوية المتأثرة بالصراع في الشرق الأوسط. واختتمت الشركة بيانها بالتأكيد على أنها ستستمر في مراقبة تطورات الأسواق العالمية وتعديل خططها التشغيلية والمالية بما يتناسب مع المتغيرات. كما شددت على أن أمن الطاقة واستدامة العمليات يظلان على رأس أولوياتها في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ قطاع النقل الجوي.



