بروكسل ، بلجيكا – كشف أحدث مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي، وشمل أكثر من 5 آلاف شركة، عن مؤشرات إيجابية فيما يخص تراجع الضغوط التضخمية في منطقة اليورو. فقد أظهرت النتائج توقعات الشركات بتباطؤ وتيرة نمو الأجور وأسعار البيع خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وهذا ما يعزز التقديرات بأن صدمات أسعار الطاقة لم تتحول بعد إلى دورة تضخمية مزمنة.
تراجع توقعات الأسعار والأجور
ووفقاً للبيانات التي نقلتها “رويترز”، خفضت الشركات توقعاتها لارتفاع أسعار البيع إلى 3.2% للعام المقبل، مقارنة بـ 3.5% في المسح السابق قبل ثلاثة أشهر. كما شهدت توقعات تكاليف المدخلات غير المرتبطة بالأجور، وعلى رأسها الطاقة، انخفاضاً ملحوظاً لتصل إلى 5.2% مقابل 5.8% سابقاً. وعلى صعيد سوق العمل، تراجعت توقعات نمو الأجور إلى 2.5% خلال العام المقبل، نزولاً من 2.8% في الربع السابق. ويعد هذا المسار “تطوراً حيوياً” يراقبه صناع السياسة النقدية باهتمام بالغ. وذلك بسبب خشية أن يؤدي استمرار التضخم المرتفع إلى مطالب أجور تصاعدية تخلق حلقة مفرغة من ارتفاع الأسعار يصعب كسرها.
التضخم والمستهدف النقدي
أما فيما يتعلق بالتوقعات طويلة الأجل، فقد ظلت تقديرات الشركات للتضخم مستقرة عند 3% لأفق العام الواحد والثلاثة أعوام. في حين سجلت التوقعات لخمس سنوات ارتفاعاً طفيفاً لتصل إلى 3.1%. ولا يزال معدل التضخم الفعلي في منطقة اليورو يحوم حول مستوى 3%. وهذا يظل أعلى من المستهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.
ترقب قرار الفائدة
تأتي هذه النتائج في توقيت دقيق للغاية، حيث تستعد الأسواق لاجتماع البنك المركزي الأوروبي هذا الأسبوع. وعلى الرغم من التوقعات السائدة بتثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع الحالي، فإن استمرار التقلبات في أسعار النفط عزز من احتمالات قيام البنك برفع جديد لسعر فائدة الإيداع -البالغ حالياً 2.25%- خلال اجتماع سبتمبر المقبل. ويحدث ذلك في حال استمرت الضغوط التضخمية الناتجة عن قطاع الطاقة في تهديد الاستقرار النقدي. وتضع هذه المعطيات صناع السياسة في مأزق موازنة النمو الاقتصادي مع ضرورة احتواء التضخم المتجذر.


