طهران ، ايران – في مؤشر يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، أطلق نخبة من الاقتصاديين والباحثين في إيران تحذيرات شديدة اللهجة من وصول أعداد المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 40 مليون نسمة بنهاية العام الجاري.
جاء ذلك خلال اجتماع متخصص عُقد لمناقشة تداعيات “حرب الأيام الاثني عشر” والحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. وقد أجمع الخبراء على أن الاقتصاد الإيراني يواجه “سيناريو كارثياً”.
نمو اقتصادي سلبي ومعدلات قياسية للفقر
نقلت صحيفة “دنياي اقتصاد” في عددها الصادر يوم الخميس، تقديرات حجة ميرزائي، عضو هيئة التدريس بكلية العلامة الطباطبائي للاقتصاد، الذي أكد أن توقف صادرات النفط الإيرانية ووصولها إلى مستويات تقترب من الصفر، نتيجة الحصار البحري المشدد، سيؤدي إلى انكماش اقتصادي حاد.
وتوقع ميرزائي أن يتراوح معدل النمو الاقتصادي للبلاد في عام 2026 بين -8.8% و-10%.
وأشار إلى أن الآثار التراكمية للحرب ستدفع ما بين 3.5 إلى 4.5 مليون مواطن إضافي نحو دائرة الفقر. وهذا سيرفع إجمالي من يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 40 مليون شخص. كما أن هذا الرقم يمثل نسبة كبيرة جداً من إجمالي السكان.
أزمة سوق العمل: “الموظفون الفقراء”
لم تقتصر التحديات على انكماش الناتج المحلي، بل امتدت لتشمل سوق العمل الذي يعاني من تراجع حاد.
وأوضح حسين رجب بور، رئيس معهد “سبأ” للأبحاث، أن طموحات خلق فرص عمل في إيران تبددت بشكل كبير. إذ لم يُسجل سوى خلق 57 ألف وظيفة خلال عام 2024. كما أكد أن التوجه الإيجابي الذي شهده سوق العمل في ربيع 2025 قد انقلب تماماً إلى “اتجاه سلبي” في أعقاب اندلاع الحرب الأخيرة.
وفي سياق متصل، سلطت كوثر يوسفي، عضو هيئة التدريس في معهد إدارة وتخطيط التعليم والبحوث، الضوء على ظاهرة “الموظفين الفقراء”، وهي شريحة واسعة من المواطنين الذين يمتلكون وظائف ثابتة ولكن دخلهم لا يكفي لتجاوز خط الفقر.
وأشارت يوسفي إلى أن فترات البطالة في إيران باتت تمتد لسنوات طويلة. حيث تصل في حالات كثيرة إلى 3 أو 4 سنوات، بعكس الدول المتقدمة التي لا تتجاوز فيها فترات البطالة بضعة أشهر. وهذا يفاقم من الأزمات الاجتماعية والضغوط على الأسر.
تحذيرات أمنية من اضطرابات اجتماعية
من جانبه، أشار غلام رضا كشاورز حداد، عضو هيئة التدريس في كلية الاقتصاد بجامعة “شريف” للتكنولوجيا، إلى أن الاقتصاد الإيراني كان يعاني بالفعل من أوضاع “حرجة للغاية” حتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة. كما أن الصراع العسكري جاء ليُعمق الجروح الهيكلية للاقتصاد الوطني.
وتتزامن هذه القراءات الاقتصادية القاتمة مع تقارير أمنية رسمية؛ فقد حذرت وزارة الاستخبارات الإيرانية يوم الأربعاء الماضي من أن التداعيات المترتبة على الضغوط الاقتصادية الأمريكية، والمتمثلة في نقص السلع الأساسية والارتفاع الجنوني في الأسعار، قد تؤدي إلى اندلاع اضطرابات اجتماعية جديدة.
وتأتي هذه المخاوف في ظل انخفاض حاد في إيرادات الخزانة العامة للحكومة. وهذا يعزز القلق من أن تتحول الأزمات المعيشية والاقتصادية إلى عامل ضغط مباشر على استقرار البلاد في المدى القريب.


