واشنطن ، الولايات المتحدة – كشف استطلاع حديث أجرته وكالة “رويترز”، يوم الخميس، عن تسجيل منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” انخفاضا حادا وغير مسبوق في مستويات إنتاجها خلال شهر آذار/مارس الماضي. هوت الإمدادات إلى قاع تاريخي لم تشهده الأسواق منذ ذروة جائحة كورونا في عام 2020. وتأتي هذه الأرقام الصادمة كانعكاس مباشر لتداعيات النزاع العسكري المحتدم في المنطقة. تسبب هذا النزاع في شلل جزئي بسلاسل إمداد الطاقة، لا سيما عبر مضيق هرمز الحيوي.
أرقام الانكماش: تراجع بـ 7 ملايين برميل
ووفقا لبيانات الاستطلاع، تراجع إنتاج “أوبك” بمقدار ضخم بلغ 7.30 ملايين برميل يوميا على أساس شهري. استقر إجمالي إنتاج المنظمة عند 21.57 مليون برميل يوميا. وقد جاء هذا الهبوط مدفوعا بتقلص حاد في إمدادات كبار المنتجين، وعلى رأسهم السعودية والإمارات والكويت والعراق. جاء ذلك نتيجة الاضطرابات الأمنية التي أعاقت وصول الشحنات إلى الأسواق العالمية.
العراق.. النزيف الأكبر في قلب الأزمة
تصدر العراق قائمة الدول الأكثر تضررا داخل المنظمة؛ حيث سجل الاستطلاع أكبر انخفاض في تاريخه القريب. تراجع الإنتاج إلى نحو 1.6 مليون برميل يوميا فقط، مقارنة بـ 4.15 ملايين برميل في شهر شباط/فبراير. ويعزو المحللون هذا الانهيار الإنتاجي إلى اعتماد بغداد الكلي على الملاحة في مضيق هرمز. تعرضت الملاحة هناك لضغوط هائلة جراء العمليات العسكرية، مما حد من قدرة البلاد على التصدير رغم جاهزية منشآتها النفطية.
استثناءات محدودة وخطط “أوبك+”
وفي ظل هذا المشهد القاتم، برزت فنزويلا ونيجيريا كاستثناءين وحيدين داخل المنظمة بتسجيل زيادات طفيفة في الإنتاج، بعيدا عن مركز الصراع المباشر. يأتي هذا التراجع في وقت كان قد اتفق فيه تحالف “أوبك+” على تثبيت الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2026. إضافة إلى ذلك، كانوا يطمحون لاستئناف الزيادات التدريجية اعتبارا من نيسان/أبريل الجاري. وهي الخطط التي باتت الآن في مهب الريح أمام التحديات الجيوسياسية المتلاحقة.
ختاما، تضع هذه الأرقام الاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب. تهدد ندرة المعروض النفطي واضطراب الملاحة في الممرات المائية الحيوية بموجة تضخم عالمية جديدة، ما لم تشهد المنطقة انفراجة أمنية تعيد تدفق “الذهب الأسود” إلى مساراته الطبيعية.



