دمشق ، سوريا – رسم المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، ملامح خريطة طريق جديدة للشرق الأوسط. كما كشف عن تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن لإنهاء النزاعات القائمة وتوسيع دائرة الاستقرار الإقليمي عبر مسارات تفاوضية متوازية.
مفاجأة أنطاليا: مسار دمشق وتل أبيب
خلال جلسة حوارية رفيعة المستوى ضمن فعاليات منتدى أنطاليا الدبلوماسي يوم الجمعة، فجر باراك مفاجأة سياسية بإعلانه عن وجود توجه جاد لاستئناف المحادثات بين سوريا وإسرائيل.
وأشار المبعوث الأمريكي إلى أن المؤشرات الحالية تدعم احتمالية التوصل إلى اتفاق تطبيع رسمي بين دمشق وتل أبيب. ولفت إلى أن هذا المسار قد يحقق اختراقا تاريخيا وربما يسبق في إنجازه اتفاقا مماثلا بين إسرائيل ولبنان.
“ذكاء سياسي” وموقف سوري هادئ
وعزا باراك هذا التفاؤل إلى الموقف الذي انتهجته القيادة السورية مؤخرا. أوضح أن سوريا “تعاملت بذكاء” مع حالة التصعيد الإقليمي التي أعقبت أحداث أكتوبر 2023. كذلك نقل باراك عن الرئيس السوري أحمد الشرع تأكيده الواضح على عدم الرغبة في الانخراط في أي مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل. وهذا ما ترجم الواقع الميداني من خلال ضبط الحدود ومنع إطلاق أي صواريخ من الأراضي السورية.
خارطة الطريق اللبنانية وضغوط البيت الأبيض
وفي الملف اللبناني، أكد المبعوث الأمريكي أن إدارة الرئيس دونالد ترمب، وبمتابعة مباشرة من وزير الخارجية ماركو روبيو، تمارس ضغوطا فعلية على الجانب الإسرائيلي للدفع نحو وقف إطلاق النار.
وأوضح أن أي اتفاق مرتقب سيتم تنفيذه عبر “مراحل تدريجية”. كما أشار إلى ضرورة التعلم من دروس الماضي ومراجعة ثغرات اتفاق عام 2024 لضمان استدامة التهدئة.
القيادة الحالية وسلاح حزب الله
وأشاد باراك بكفاءة القيادة اللبنانية الحالية المتمثلة في الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، واصفا إياهما بـ “أفضل من أدار البلاد”. ومع ذلك، شدد على أن الوصول إلى سلام شامل يتطلب “فتح مسار تواصل سياسي مع حزب الله”. وذلك بالتوازي مع هدف واشنطن الاستراتيجي في الوصول إلى اتفاق يتضمن “نزع سلاح الحزب”.
وختم باراك بدعوة المجتمع الدولي للبحث عن بدائل لوجستية لمضيق هرمز، لضمان استقرار تدفقات الطاقة العالمية بعيدا عن تقلبات السياسة والأمن.


