باريس ، فرنسا – وجه رئيس الوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، تحذيرا شديد اللهجة للمستثمرين والدول على حد سواء. وأكد أن الأسواق العالمية لا تزال “تقلل من شأن العواقب الوخيمة” الناجمة عن الإغلاق المطول لمضيق هرمز. وأوضح بيرول، في تصريحات نقلتها قناة الجزيرة، أن استمرار انسداد هذا الشريان الملاحي الحيوي سيؤدي حتما إلى قفزات حادة وغير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية.
وأفاد رئيس الوكالة بأن المؤشرات الميدانية بدأت تظهر بالفعل؛ إذ توقفت الشحنات الجديدة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والوقود الموجهة إلى الأسواق الآسيوية الكبرى. وأشار إلى أن “فجوات العرض بدأت بالظهور الآن”، مما ينذر بأزمة طاقة قد تعصف بالعديد من الصناعات التي تعتمد بشكل كلي على الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
تداعيات كارثية على الدول النامية
وأبدى بيرول قلقه البالغ حيال مصير الدول الأكثر فقرا، مؤكدا أنها ستكون “الأكثر تضررا” من هذا الإغلاق. وعزا ذلك إلى اجتماع عدة عوامل سلبية، أبرزها ضعف العملات المحلية أمام الدولار ومحدودية الموارد المالية اللازمة لتحمل فواتير الطاقة المرتفعة. لذلك قد يؤدي هذا إلى انهيارات اقتصادية في تلك الدول إذا لم يتم تدارك الأزمة سريعا.
خطر نقص المنتجات المكررة
ولم يقتصر تحذير وكالة الطاقة على النفط الخام فحسب، بل امتد ليشمل “المنتجات المكررة”؛ حيث نبه بيرول من أن نقص مواد حيوية مثل الكيروسين (وقود الطائرات) والديزل بات وشيكا إذا لم يتمكن النفط الخام من الوصول إلى المصافي العالمية. كما حذر بيرول من أن هذا النقص قد يتسبب في “اضطرابات واسعة في حركة الملاحة الجوية”، بما يشمل إلغاء الرحلات الدولية. فضلا عن ذلك، قد يتسبب في تعطل سلاسل الإمداد الصناعية في العديد من البلدان.
تأتي التصريحات لتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للبحث عن حلول عاجلة لضمان حرية الملاحة. ويهدف ذلك لتجنب سيناريو الركود الاقتصادي العالمي الذي قد تسببه أزمة طاقة مطولة وغير محكومة.


