أوروبا – في تحرك غير مسبوق لمواجهة تداعيات السياحة المفرطة، بدأت عدة دول أوروبية، وعلى رأسها إيطاليا وفرنسا، فرض قيود صارمة على تدفق السياح إلى أبرز معالمها السياحية. تشمل هذه المواقع نافورة تريفى في روما ومتحف اللوفر في باريس. هذه خطوة وصفتها وسائل الإعلام الأوروبية بأنها “حرب أوروبا على الزحام والسياحة العشوائية”.
وتأتي هذه الإجراءات بعد سنوات من الفوضى والازدحام غير المسبوق، الذي أثر سلبًا على جودة تجربة الزوار وأضر بالبنية التحتية المحلية. ففي روما، فرضت السلطات رسومًا جديدة لدخول مناطق مشهورة مثل نافورة تريفى ومدينة الفاتيكان. بالإضافة لذلك، هناك تحديد أوقات دخول ممنهجة وتقليل أعداد الزوار اليوميين. أما في باريس، فقد أعلنت إدارة متحف اللوفر عن نظام حجز مسبق إلزامي. كذلك، فُرضت غرامات على الزوار الذين يحاولون الدخول دون حجز، في محاولة للسيطرة على الزحام الذي شهد ارتفاعًا قياسيًا خلال السنوات الأخيرة.
المسؤولون الأوروبيون يبررون هذه الإجراءات بأنها ضرورية للحفاظ على المواقع التاريخية والفنية، وتقليل الضغط على المدن الكبرى التي عانت من آثار السياحة العشوائية على المعيشة اليومية للمواطنين، مثل ارتفاع الأسعار واختفاء السكن المحلي. كما أنهم يرون في هذه الخطوة فرصة لتعزيز السياحة المستدامة، التي تراعي البيئة والقدرة الاستيعابية للمواقع التاريخية.
لكن هذه التحركات لم تخلو من الجدل، حيث اعتبر بعض الخبراء أنها قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد المحلي المعتمد على السياحة. ويعتقدون أن فرض رسوم إضافية قد يقلل من تدفق الزوار، خاصة من الدول ذات الدخل المحدود. وبالتالي، يضع هذا الحكومات الأوروبية أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على التراث وضمان استمرارية الاقتصاد السياحي.
في نهاية المطاف، يبدو أن أوروبا تدخل مرحلة جديدة من إدارة السياحة. تتحول المدن العريقة من مجرد وجهات مفتوحة للجميع إلى مناطق منظمة ومحددة. وهكذا، تسعى أوروبا إلى تحقيق توازن بين حماية الإرث الثقافي والتاريخي، والحفاظ على الاقتصاد المحلي وسط موجة عالمية من السفر والسياحة التي لا تعرف توقفًا.



