باريس ، فرنسا – كشف استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة “إيفوب” لصالح جمعية “العاملون المجهولون” أن نحو نصف الفرنسيين يعتقدون أنه من المستحيل خفض الدين العام للبلاد دون المساس بقيمة المعاشات التقاعدية. وهذا مؤشر على تنامي القلق بشأن مستقبل النظام التقاعدي والمالية العامة في فرنسا. ويأتي هذا التحول في الرأي العام في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية ضغوطاً متزايدة لاحتواء العجز المالي. كما تتصاعد النقاشات السياسية والاقتصادية حول إصلاح نظام التقاعد قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
تراجع الثقة في حماية المعاشات
أظهر الاستطلاع أن عدداً متزايداً من الفرنسيين لم يعد يعتقد أن معاشات المتقاعدين ستبقى بمنأى عن إجراءات التقشف والإصلاحات المالية. كما أيد أكثر من نصف المشاركين فكرة أن تحقيق التوازن المالي يتطلب إعادة النظر في بعض الامتيازات المرتبطة بنظام التقاعد. وشارك عدد كبير من المتقاعدين أنفسهم هذا الرأي، في إشارة إلى اتساع الإدراك بحجم التحديات التي تواجه المالية العامة الفرنسية.
جدل حول مستويات المعيشة
وأبرز الاستطلاع وجود توجه متنامٍ لدى الفرنسيين يرى أن مستوى معيشة العاملين يجب أن يكون أعلى من مستوى معيشة المتقاعدين. وأظهرت النتائج أن نحو ستة من كل عشرة فرنسيين يؤيدون هذا الطرح. كما وافق عليه أيضاً عدد ملحوظ من كبار السن والمتقاعدين. وتأتي هذه المواقف بعد دراسات رسمية أظهرت تحسن مستوى المعيشة لدى نسبة من المتقاعدين خلال السنوات الأخيرة. وقد جاء ذلك مقارنة ببعض فئات العاملين.
الدين العام في صدارة المخاوف
وتتزامن هذه النتائج مع تنامي القلق من ارتفاع الدين العام الفرنسي، حيث أعرب 81% من المشاركين عن مخاوفهم بشأن الوضع المالي للدولة. كما أظهر الاستطلاع تأييد ثلاثة أرباع المستطلعة آراؤهم لإلغاء أنظمة التقاعد الخاصة. وفي المقابل، يرى خبراء وجمعيات اقتصادية أن تمديد سنوات العمل أو رفع سن التقاعد قد يكون خياراً أكثر فاعلية من خفض المعاشات. وذلك لما قد يسببه الأخير من تراجع في القدرة الشرائية للمتقاعدين وتأثيرات سلبية على الاستهلاك والنشاط الاقتصادي.


