واشنطن، الولايات المتحدة – لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل ومشاركة الصور والأخبار، بل أصبحت بيئة رقمية تجمع كميات هائلة من البيانات المتعلقة بسلوك المستخدمين وتفضيلاتهم وطريقة تفاعلهم مع المحتوى.
فكل إعجاب أو تعليق أو مشاركة أو بحث يمكن أن يضيف جزءًا جديدًا إلى الصورة الرقمية الخاصة بالمستخدم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمنصات تحليل أنماط التصفح والتفاعل لمعرفة الموضوعات التي تحظى باهتمامه. كذلك، تعرف المنصات الوقت الذي يقضيه المستخدم أمام أنواع مختلفة من المحتوى.
معلومات تقنية تساعد المنصات
ولا تتوقف البيانات التي يمكن جمعها عند ما ينشره المستخدم بنفسه. بل قد تشمل أيضًا معلومات مرتبطة بالجهاز المستخدم وعنوان بروتوكول الإنترنت وبيانات الموقع عندما تكون خدمات تحديد الموقع مفعلة. إلى جانب ذلك، توجد معلومات تقنية تساعد المنصات على فهم طريقة استخدام خدماتها.
وتستخدم شركات التكنولوجيا هذه البيانات، بدرجات مختلفة وفق سياسات كل منصة وإعدادات الخصوصية، لتخصيص المحتوى والإعلانات وتحسين الخدمات. كما تكشف هذه البيانات عن الأنماط غير الطبيعية أو الأنشطة المخالفة للقواعد.
كذلك يمكن لتراكم التفاعلات أن يكشف الكثير عن اهتمامات الشخص وعاداته الرقمية، حتى من دون أن يصرح بها بشكل مباشر. ومن ناحية أخرى، تكشف الصفحات التي يتابعها والموضوعات التي يبحث عنها والمحتوى الذي يتفاعل معه عن نطاق واسع من تفضيلاته.
البيانات وأهم الموارد الرقمية
ويحذر خبراء الخصوصية من التعامل مع الحسابات الاجتماعية باعتبارها مساحات منفصلة تمامًا عن الواقع. وذلك خصوصًا مع تزايد ارتباط التطبيقات بالخدمات الأخرى الموجودة على الهواتف والأجهزة الذكية.
ولهذا ينصح المستخدمون بمراجعة إعدادات الخصوصية بشكل دوري وتقليل صلاحيات التطبيقات غير الضرورية. بالإضافة إلى ذلك، يجب الانتباه إلى الأذونات المتعلقة بالموقع والكاميرا والميكروفون وجهات الاتصال. كما ينبغي التفكير جيدًا قبل نشر أي معلومات شخصية.
وفي عالم أصبحت فيه البيانات واحدة من أهم الموارد الرقمية، لم يعد السؤال فقط ماذا تنشر على الإنترنت. بل أصبح السؤال أيضًا ماذا يمكن أن تكشفه عاداتك وتفاعلاتك اليومية عنك دون أن تنتبه.














