نيويورك ، الولايات المتحدة – أعلنت شركة نايكي (Nike) العالمية، عملاق صناعة الملابس والمستلزمات الرياضية، أنها تجري تحقيقًا موسعًا في حادث أمني سيبراني كبير. جاء هذا الإعلان عقب ادعاء مجموعة فدية تُطلق على نفسها اسم “WorldLeaks” أنها تمكنت من سرقة نحو 1.4 تيرابايت من البيانات الحساسة الخاصة بالشركة. ويُعد هذا الاختراق من أخطر الحوادث السيبرانية التي تواجهها نايكي في السنوات الأخيرة. ذلك بسبب طبيعة البيانات المسربة وتأثيرها المحتمل على عمليات الشركة الدولية وسلاسل التوريد الخاصة بها.
تفاصيل البيانات المسربة
ووفقًا لتقارير صادرة عن موقع Cyber News Centre المتخصص في الأمن السيبراني، فإن البيانات التي زعمت المجموعة الاستيلاء عليها تضم أكثر من 188 ألف ملف. تتضمن هذه الملفات مخططات تصميمية أولية لمنتجات Jordan Brand المقرر طرحها في عام 2027. كذلك تضم وثائق تتعلق بسلاسل التوريد والتصنيع، ومواد تدريب داخلية للموظفين، وعروض تقديمية واستراتيجيات أعمال تمتد من عام 2020 وحتى 2026. وأشارت التقارير إلى أن المجموعة المهاجمة وضعت اسم نايكي ضمن موقع التسريبات التابع لها. كما لوحت بنشر البيانات كاملة في حال عدم الاستجابة لمطالبها.
WorldLeaks وإعادة تشكيل مشهد الابتزاز الرقمي
بحسب خبراء الأمن السيبراني، فإن مجموعة WorldLeaks تُعد امتدادًا أو إعادة تسمية لعصابة Hunters International المعروفة. تنتمي هذه العصابة إلى جيل جديد من عصابات الجرائم الرقمية التي تعتمد على سرقة البيانات والابتزاز المباشر، بدلاً من الاكتفاء بتشفير الأنظمة وطلب الفدية. ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره أكثر خطورة. السبب أنه يركز على الإضرار بالسمعة والميزة التنافسية للشركات الكبرى، بدلًا من تعطيل أنظمتها مؤقتًا.
تداعيات محتملة على عمليات نايكي العالمية
يمثل هذا الاختراق تهديدًا مباشرًا لعمليات نايكي الدولية، لا سيما في ظل اعتمادها على شبكة معقدة من المصانع والموردين والمتاجر الرقمية حول العالم. ويحذر محللون من أن تسريب مخططات الإنتاج وتفاصيل المصانع قد يؤدي إلى اضطرابات في التصنيع والتوزيع، وتأخير إطلاق منتجات جديدة، واستغلال المنافسين للملكية الفكرية، وتقويض الميزة التنافسية للشركة في الأسواق العالمية. كما أكدت نايكي أنها تعمل بالتعاون مع شركات أمن سيبراني متخصصة. الهدف من التعاون هو تحديد ما إذا كانت بيانات عملاء أو معلومات شخصية قد تعرضت للاختراق.
سلاسل التوريد… الحلقة الأضعف
سلّط الحادث الضوء مجددًا على هشاشة سلاسل التوريد العالمية أمام الهجمات السيبرانية. أصبحت الشركات الشريكة والمورّدون هدفًا رئيسيًا للقراصنة للوصول إلى بيانات الشركات الكبرى، خصوصًا في الولايات المتحدة وأوروبا. ويرى خبراء أن الهجوم يعكس الحاجة الملحّة إلى فرض معايير أمن رقمي أكثر صرامة على الشركاء الخارجيين. وهذا ضروري في ظل تصاعد الهجمات المنظمة التي تستهدف أسرار الصناعة والتكنولوجيا.
الملكية الفكرية تحت التهديد
تخشى الشركات المتضررة من هذا النوع من الهجمات من أن يؤدي تسريب المخططات الهندسية وبيانات المواد الخام إلى فقدان التفوق التقني. السبب أن هذه المعلومات يمكن استغلالها في تقليد المنتجات أو خفض التكاليف بطرق غير مشروعة. ونتيجة لذلك يهدد ما حدث استقرار السوقين الرقمي والصناعي.
تحول الجريمة السيبرانية في عصر الذكاء الاصطناعي
يشير مختصون إلى أن عصابات الفدية باتت تستخدم أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة لتحليل البيانات المسروقة وتحديد الملفات الأكثر حساسية، ما يزيد من الضغط على الشركات لدفع مبالغ ضخمة مقابل عدم النشر. ويؤكد هذا التطور الحاجة إلى تبني أنظمة دفاع سيبراني استباقية تعتمد على المراقبة اللحظية والاستجابة السريعة، بدلًا من الحلول التقليدية.



