واشنطن ، الولايات المتحدة – كشف تقييم حديث لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن معضلة أمنية واقتصادية بالغة التعقيد تتعلق بالملاحة الدولية. حيث أشار التقييم إلى أن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام البحرية قد تستغرق ما لا يقل عن ستة أشهر.
ووفقاً لما نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، نقلاً عن وكالة الأنباء الفرنسية ومسؤولين مطلعين، فإن هذا الجدول الزمني الطويل يهدد ببقاء أسعار النفط عند مستويات قياسية لفترة ممتدة. حتى في حال توقف العمليات العسكرية، تبقى هذه المخاطر قائمة.
شلل في الممر المائي الحيوي
منذ اندلاع الأعمال العدائية والمواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فرضت إيران إغلاقاً فعلياً على المضيق الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.
هذا الحصار أدى إلى قفزات حادة في أسعار النفط والغاز. كما تسبب في اضطرابات واسعة في الأسواق الدولية وتعطيل سلاسل الإمداد، وهو ما وضع الاقتصاد العالمي تحت ضغوط تضخمية غير مسبوقة.
تحديات تقنية ولوجستية
وحذر تقييم البنتاغون من أن انتهاء الأعمال العدائية أو رفع الحصار لن يعني بالضرورة العودة الفورية للملاحة الآمنة. فعملية المسح والتطهير تتطلب دقة متناهية ووقتًا طويلاً لضمان سلامة ناقلات النفط العملاقة. وأوضح التقرير أنه من المستبعد البدء في أي عمليات تطهير فعلية قبل التوصل إلى نهاية نهائية للحرب. بالإضافة إلى ذلك، يجب ضمان أمن الفرق الفنية.
تكنولوجيا الألغام المعقدة
وفي إحاطة للمشرعين الأمريكيين، كشف مسؤولون أن إيران ربما تكون قد زرعت 20 لغماً بحرياً أو أكثر في مناطق استراتيجية داخل وخارج المضيق. وما يزيد الأمر خطورة هو استخدام تقنيات متطورة في هذه الألغام. حيث يعمل بعضها بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، مما يسمح بتعويمها وتحريكها عن بُعد.
هذه القدرة على التحكم تجعل من الصعب على كاسحات الألغام التقليدية اكتشاف مواقعها بدقة. لذلك يتحول الممر المائي إلى “حقل ألغام ذكي” يتطلب تقنيات رصد فائقة وتدخلات بطيئة ومعقدة. ويواجه العالم آفاقاً قاتمة فيما يخص استقرار أسعار الطاقة. حيث يظل مضيق هرمز رهينة للألغام التكنولوجية التي قد تعطل تدفق النفط لنصف عام إضافي بعد صمت المدافع.


