خاص، صوت الإمارات-قالت الباحثة السياسية وعضوة الحزب الجمهوري الأمريكي، إيرينا تسوكرمان، إن التوترات القائمة في شرق سوريا بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تفهم أفضل باعتبارها صراعاً على السيادة والموارد ورسم ملامح الدولة المستقبلية، وليس مجرد مواجهة عرقية.
وأضافت تسوكرمان لـ”صوت الإمارات”، أن قوات قسد لا تزال تسيطر على مناطق رئيسية شرق الفرات، بما في ذلك مناطق نفطية وزراعية حيوية، وأنها أنشأت نظاماً أمنياً وإدارياً تعتبره دمشق سلطة موازية غير مقبولة. في المقابل، تحاول دمشق لاستعادة سيادتها بعد سنوات من التشرذم، لكنها تفتقر إلى الشرعية والقدرة على الإدارة، ما يدفعها إلى استخدام الإكراه والتسلل وتكتيكات الضغط الانتقائي بدلاً من المصالحة.
وأشارت الباحثة تسوكرمان إلى أن المجتمعات العربية المحلية في شمال شرق سوريا، التي عاشت تحت إدارة قسد لسنوات، تتبع مصالحها، وتحاول بشكل أساسي تحقيق الأمن وسبل العيش المستقرة والحكم الذاتي المحلي، وليس التوافق الأيديولوجي مع دمشق، مما يجعل اندلاع حرب كردية شاملة ضد العالم العربي أمرا غير مرجح.
ومع ذلك، حذرت تسوكرمان من أن استراتيجيات دمشق التي تعتمد على الضغط على قسد عبر التخريب والاغتيالات والتحريض القبلي قد تعرض القبائل العربية المتحالفة مع قسد للخطر، كما قد تهدد المجتمعات الكردية، مما يخلق بيئة عنيفة تتفاقم فيها الانقسامات المحلية وتستغلها المنظمات المسلحة.
وأكدت الباحثة تسوكرمان أن هذا التوتر يؤدي إلى فراغ أمني خطير في مناطق القتال، خاصة مع الانشغال بالصراع السياسي، الأمر الذي يتيح لـ”تنظيم داعش” حرية الحركة والتجنيد وجمع الأموال وتنفيذ عمليات اغتيال. وأشارت إلى أن إطلاق سراح أعداد كبيرة من سجناء داعش يزيد المخاطر، إذ يعيد تنظيم الخبرات العملياتية ويقوي شبكاته ويتيح له إعادة إشعال حملات الترهيب ضد القادة المحليين.
وختمت تسوكرمان بالقول إن هذه التطورات لا تقتصر على تهديدات مباشرة، بل تؤثر على نفسية المجتمع المدني، حيث تدفع الخوف السكان نحو الصمت وتقوض التعاون مع قوات الأمن، ما يجعل مكافحة التمرد أكثر صعوبة وتعقيداً على الأرض.

