طرابلس ، ليبيا – أعلنت “قوة ثوار فزان“، في تطور ميداني لافت، عن إغلاق الحدود الجنوبية لدولة ليبيا بشكل كامل أمام حركة الشاحنات والنقل التجاري حتى إشعار آخر. وأكدت القيادة في بيانها اعتبار الشريط الحدودي الممتد من الحدود الجزائرية غربا وصولا إلى المثلث الحدودي المشترك مع دولتي تشاد والسودان شرقا “منطقة عسكرية مغلقة”. لذلك يحظر التحرك فيها وفق الترتيبات السابقة. ولم يتسن حتى الآن التحقق بشكل مستقل من القدرة الفعلية لهذه القوة على فرض سيطرة ميدانية مطلقة. أيضا لم يتسن التحقق من قدرتها على إغلاق كامل لكامل هذا الشريط الحدودي الواسع.
دوافع التصعيد وأزمة حصار القطرون
وبحسب ما أعلنته القوة، فإن هذه الخطوة التصعيدية جاءت ردا مباشرا على ما وصفتها بـ”أعمال الحصار” التي تفرضها قوات شرق ليبيا على منطقة “القطرون”، عبر منع وصول شاحنات الوقود وغاز الطهي والمستلزمات الأساسية للمواطنين. وفي السياق ذاته، هددت “قوة ثوار فزان” باستهداف أي شاحنات تقول إنها تستخدم لأغراض تهريب الوقود والموارد إلى خارج البلاد. وذلك باتجاه دول الجوار. ويعود هذا التوتر المتصاعد إلى نحو أسبوعين من الأحداث الساخنة في القطرون، والتي انطلقت شرارتها إثر مقتل شاب من مكونة التبو في إحدى محطات الوقود. بعد ذلك، تطورت الأمور بسرعة إلى مواجهات مسلحة مع القوات العسكرية المنتشرة في المنطقة.
خلفيات نشأة “ثوار فزان” ومطالب رفع التهميش
يذكر أن “قوة ثوار فزان” تتبع تنظيميا لـ”غرفة عمليات تحرير الجنوب”، ويغلب على تركيبة مقاتليها أبناء عرقية التبو. وكانت القوة قد برزت على المشهد العسكري والسياسي مطلع عام 2026 إثر شنها هجمات خاطفة ومباغتة على مواقع تابعة لقوات شرق ليبيا. حيث تمكنت من السيطرة لساعات معدودة على معبر “التوم” الحدودي مع النيجر في شهر يناير الماضي. بعد ذلك واصلت تنفيذ هجمات متفرقة في إقليم فزان. وتسعى القوة عبر تحركاتها لتقديم نفسها كتشكيل محلي يدافع عن حقوق المنطقة، مطالبة بررفع ما تصفه بالتهميش السياسي والتنموي عن الجنوب الليبي. كذلك تطالب بضمان التدفق العادل للوقود والموارد الأساسية لأبنائه.














