بوغوتا ، كولومبيا – صعّدت الحكومة الكولومبية من لهجتها تجاه الإكوادور بعد توجيه اتهامات مباشرة إلى كيتو بالتدخل المتعمد في الانتخابات الرئاسية الكولومبية. واعتبرت الحكومة أن بعض التحركات والتصريحات الصادرة عن مسؤولين إكوادوريين تجاوزت الأعراف الدبلوماسية. هذه التصرفات شكلت محاولة للتأثير على المشهد السياسي الداخلي.
وأعربت السلطات الكولومبية عن قلقها إزاء ما وصفته بـ”التصرفات غير المقبولة” التي قد تمس نزاهة العملية الديمقراطية. كما أكدت أن الانتخابات الرئاسية شأن سيادي يخص الشعب الكولومبي وحده. وأشارت في الوقت ذاته إلى أن أي تدخل خارجي يمثل انتهاكًا لمبادئ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأشارت مصادر حكومية في بوغوتا إلى أن الاتهامات تستند إلى معلومات وتقارير تم جمعها خلال الفترة الأخيرة. وتعلقت هذه التقارير بأنشطة ومواقف اعتبرتها السلطات الكولومبية محاولة للتأثير على الرأي العام أو توجيه مسار العملية الانتخابية.
وفي المقابل، لم تصدر الإكوادور في البداية ردًا تفصيليًا على هذه الاتهامات. مع ذلك، أكد مسؤولون إكوادوريون في مناسبات سابقة التزام بلادهم بمبدأ احترام سيادة الدول المجاورة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. كما شددوا على أهمية الحفاظ على العلاقات الثنائية بين البلدين.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه منطقة أمريكا اللاتينية حالة من الاستقطاب السياسي المتزايد. فقد أصبحت الانتخابات والاستحقاقات الديمقراطية في عدد من الدول محورًا للتوترات السياسية والدبلوماسية بين بعض الحكومات.
ويرى مراقبون أن استمرار تبادل الاتهامات قد يؤثر على مستوى التعاون بين كولومبيا والإكوادور. وعلى وجه الخصوص، يظهر ذلك في الملفات المشتركة المتعلقة بأمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة والتعاون الاقتصادي. وهذه قضايا تمثل أولوية للبلدين.
وتربط كولومبيا والإكوادور علاقات تاريخية وجغرافية وثيقة. إلا أن تلك العلاقات شهدت خلال السنوات الماضية فترات من التوتر بسبب قضايا أمنية وسياسية مختلفة. بعد ذلك، عادت العلاقات إلى مسار التقارب والتنسيق في عدد من الملفات الإقليمية.
ويترقب الشارع السياسي في البلدين تطورات هذه القضية خلال الأيام المقبلة. يأتي هذا وسط دعوات من أطراف إقليمية إلى احتواء الخلاف عبر القنوات الدبلوماسية. وتدعو هذه الأطراف أيضًا إلى الحفاظ على الاستقرار السياسي والعلاقات الثنائية بين الجارتين.


