واشنطن ، الولايات المتحدة – أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، إطلاق عملية واسعة لتحديث وتنقية قوائم العقوبات الأمريكية. تضمنت العملية إزالة 76 اسماً وكياناً من قائمة الأشخاص والجهات الخاضعة للعقوبات (SDN List). وتأتي هذه الخطوة بهدف رفع كفاءة برامج العقوبات وتركيز الجهود على التهديدات المالية والأمنية الأكثر خطورة.
وقالت الوزارة إن عملية المراجعة شملت حذف 39 شخصاً متوفياً، إضافة إلى 14 سفينة خرجت من الخدمة أو تم تفكيكها. وشملت كذلك 13 شركة وكياناً لم تعد تمارس أي نشاط فعلي. تم ذلك بعد مراجعات مشتركة بين الجهات الحكومية المختصة للتأكد من أن إزالة هذه الأسماء لا تتعارض مع المصالح الأمنية أو السياسية للولايات المتحدة.
لماذا أزالت واشنطن أسماء من قوائم العقوبات؟
بحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فإن النمو الكبير في عدد العقوبات خلال السنوات الأخيرة أدى إلى زيادة الأعباء التشغيلية على البنوك والمؤسسات المالية حول العالم. إذ تضطر هذه المؤسسات إلى فحص آلاف الأسماء بشكل يومي للتأكد من الالتزام بالعقوبات الأمريكية.
وأوضحت الوزارة أن العديد من الأسماء المدرجة لم تعد تمثل خطراً فعلياً، سواء بسبب الوفاة أو توقف النشاط أو اختفاء الشبكات المالية المرتبطة بها. لذلك تسبب ذلك في استنزاف موارد كبيرة لدى المؤسسات المالية في متابعة أهداف منخفضة المخاطر بدلاً من التركيز على محاولات التهرب من العقوبات والأنشطة المالية غير المشروعة.
ارتفاع غير مسبوق في استخدام العقوبات الأمريكية
تشير بيانات وزارة الخزانة إلى أن عدد الإدراجات الجديدة على قوائم العقوبات ارتفع من نحو 880 إدراجاً سنوياً في عام 2017 إلى أكثر من 3000 إدراج خلال عام 2024. جاء ذلك في ظل توسع واشنطن في استخدام العقوبات الاقتصادية ضد دول وكيانات وأفراد مرتبطين بملفات تشمل روسيا وإيران وسوريا وفنزويلا وشبكات غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويرى مراقبون أن هذا التوسع خلق تحديات متزايدة أمام القطاع المصرفي العالمي. خاصة فيما يتعلق بعمليات الامتثال والتدقيق ومراقبة التحويلات المالية العابرة للحدود.
العقوبات ليست دائمة
وأكد مسؤولون في وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات لا يُفترض أن تكون أداة دائمة. كما أشاروا إلى أن إزالة بعض الأسماء من القوائم قد تعكس تغير الظروف أو انتهاء المخاطر المرتبطة بها. وأضافت الوزارة أن نجاح العقوبات لا يقاس فقط بعدد الأسماء المدرجة. في المقابل، يقاس أيضاً بمدى تأثيرها في تغيير السلوكيات وتحقيق الأهداف المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية.
تأثيرات مباشرة على البنوك والمؤسسات المالية
يتوقع خبراء الامتثال المالي أن تسهم عملية تنقية قوائم OFAC في تقليل معدلات الإنذارات الخاطئة داخل الأنظمة المصرفية. كما أنها ستعمل على تحسين كفاءة برامج مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. فضلاً عن خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بعمليات الفحص المستمرة للأسماء المدرجة على القوائم السوداء. كما يُرجح أن تدفع الخطوة الأمريكية مؤسسات مالية دولية إلى تحديث قواعد بياناتها وإعادة مراجعة أنظمة الامتثال لديها. ويأتي ذلك للتأكد من توافقها مع التعديلات الجديدة الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية.
ما هي قائمة SDN؟
تُعد قائمة الأشخاص والكيانات الخاضعة للعقوبات الأمريكية (Specially Designated Nationals – SDN List) واحدة من أهم قواعد البيانات المالية في العالم. إذ تضم أفراداً وشركات وسفناً ومنظمات تحظر الولايات المتحدة التعامل معها أو إجراء معاملات مالية معها بشكل مباشر أو غير مباشر. وتستخدم البنوك وشركات التحويل المالي والمؤسسات الاستثمارية حول العالم هذه القائمة كمرجع أساسي لتطبيق العقوبات الأمريكية والالتزام بالمتطلبات التنظيمية الدولية.


