بكين ، الصين – تشير القراءات والتحليلات السياسية الصادرة عقب القمة الأمريكية الصينية الأخيرة، إلى حدوث تحول استراتيجي بارز تمثل في توسع دور الصين ونفوذها الجيوسياسي في إدارة قضايا شبه الجزيرة الكورية. وهذا ما يضع بكين في موقع المحرك الأساسي لملفات التهدئة في شرق آسيا.
تقييم معهد استراتيجية الأمن القومي (INSS)
ووفقاً لما ورد في “الموجز رقم 842” الصادر عن معهد استراتيجية الأمن القومي (INSS)، والذي خصص لتحليل نتائج القمة التي عُقدت في العاصمة الصينية بكين يومي 14 و15 مايو 2026، فقد خلص الخبراء والمساهمون بالمعهد، وفي مقدمتهم الباحث البارز تشوي يونغ هوان، إلى تقييم أبعاد اللقاء التاريخي. بالإضافة إلى ذلك، تناول التحليل اللقاء الذي جمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
وأكد الباحث تشوي وزملائه في تقريرهم الذي نقلته وكالة “يونهاب” الرسمية: “على الرغم من أن هذه القمة الأمريكية الصينية لم تكن بمثابة حافز مباشر أو فوري لاستئناف الحوار الدبلوماسي المجمد بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، إلا أنه من الواضح تماماً أنها مثلت فرصة جوهرية لتوسيع وتعميق دور الصين المحوري فيما يتعلق بقضية شبه الجزيرة الكورية”. كما اعتبروا أن بكين باتت تمسك بأوراق ضغط لا يمكن لواشنطن تجاوزها.
قنوات خلفية ووساطة صينية بين ترامب وكيم
وأوضح الفريق البحثي أن وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، كان قد أجرى زيارة رسمية خاطفة إلى كوريا الشمالية قبيل انطلاق القمة الأمريكية الصينية بأيام قليلة. وخلال هذه الزيارة التقى مباشرة بالرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وأشار الباحث تشوي إلى أن هذه الخطوة تحمل دلالات بالغة الأهمية؛ موضحاً أنه “إذا تم نقل موقف ورسائل كيم جونغ أون بدقة إلى ترامب خلال جلسات القمة في بكين، فإن ذلك يرقى بوضوح إلى مستوى قيام الصين بدور الوسيط الدبلوماسي الفاعل وغير المباشر بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة”.
وشدد التقرير الاستراتيجي على ضرورة مراقبة التحركات الدبلوماسية المقبلة عن كثب، لاسيما رصد ما إذا كانت هناك زيارة مرتقبة لمسؤول صيني رفيع المستوى إلى بيونغ يانغ، أو العكس، قبل حلول موعد الزيارة الرسمية المقررة للرئيس شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل (وهي زيارة رد التحية والعودة بعد قمة بكين). وعزا الباحث ذلك إلى أن “مثل هذه الإجراءات المتبادلة يمكن ربطها فوراً بآليات التواصل الاستراتيجي بين كوريا الشمالية والصين، مثل ترتيب اجتماعات قمة ثنائية، واستمرار دور بكين الحيوي كوسيط لتقريب وجهات النظر بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة”.
ملف كوريا الشمالية على طاولة ترامب ورئيس الصين
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد التقى بالصحفيين على متن طائرته الرئاسية الخاصة أثناء رحلة عودته من بكين. وخلال هذا اللقاء كشف صراحة أنه ناقش ملف كوريا الشمالية والقدرات النووية لبيونغ يانغ بعمق مع الرئيس شي جين بينغ، دون أن يفصح عن تفاصيل محددة أو وعود تم التوصل إليها خلال تلك المباحثات المغلقة.
وفي هذا الصدد، اختتم الباحث تشوي تحليله بالتأكيد على الأهمية الرمزية والسياسية للحدث، قائلاً: “إن حقيقة قيام ترامب بزيارة رسمية إلى الصين في هذا التوقيت ومناقشته لقضية كوريا الشمالية المعقدة، جنباً إلى جنب مع صراعات الشرق الأوسط والأزمة الأوكرانية، أثناء تفاوضه الشاق مع شي جين بينغ بشأن قضايا شديدة الحساسية مثل تايوان، والملفات التجارية، والتكنولوجيا المتقدمة، تحمل في حد ذاتها دلالة سياسية كبرى على ثقل الدور الصيني عالمياً”.


