برلين ، ألمانيا – في قراءة تحليلية للتصعيد المفاجئ في منطقة الخليج العربي، اعتبر يورجن هارت، خبير شؤون السياسة الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني (CDU)، أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز يندرج في المقام الأول تحت بند “التكتيكات التفاوضية” العنيفة، مستبعداً رغبة واشنطن في الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة تؤدي إلى شلل اقتصادي. وتجدر الإشارة إلى أن ألمانيا تراقب عن كثب التطورات في الخليج.
وأوضح هارت، في تصريحات أدلى بها لصحيفة “راينيشه بوست” الألمانية، أن الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة تلعب دوراً محورياً في توجيه قرارات البيت الأبيض، مؤكداً أن “الرئيس ترامب لا يمكنه من الناحية العملية تحمل تبعات طرق تجارية معطلة لفترة طويلة”.
وأشار الخبير الألماني إلى أن أي انسداد في هذا الشريان الملاحي الحيوي سيؤدي بالضرورة إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة والسلع داخل الأسواق الأمريكية، وهو أمر يضعف موقف ترامب بشكل مباشر على صعيد السياسة الداخلية ويهدد استقرار قاعدته الشعبية. من جانب آخر، اهتمت ألمانيا بهذا التحليل في سياق تأثير الأزمات العالمية.
وأضاف هارت في تحليله للمشهد المشتعل: “من الواضح أن الطرفين الأمريكي والإيراني يحاولان حالياً تحسين موقعيهما التفاوضيين عقب تعثر محادثات إسلام آباد. لذا، أرى تصريحات ترامب بشأن الحصار أقرب إلى كونها أداة ضغط قصوى وليست خطة حرب نهائية”.
وشدد على ضرورة الحذر في التعاطي مع الخطاب الرئاسي الأمريكي، مشيراً إلى أنه بات من المفهوم لدى الدوائر السياسية الدولية “ألا يتم تفسير كل كلمة يقولها ترامب على أنها موقف استراتيجي غير قابل للتراجع”. وفي هذا السياق، تواصل ألمانيا متابعة التصريحات الأمريكية باهتمام كبير.
وكان المشهد الجيوسياسي قد تعقد بشكل حاد بعد إعلان ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن البحرية الأمريكية ستبدأ فوراً بمنع جميع السفن من دخول أو مغادرة مضيق هرمز، رداً على ما وصفه بانهيار محادثات السلام.
وفي حين لم تظهر طهران أي بوادر للتأثر أو التراجع أمام هذه التهديدات، يسود القلق الأوساط الدولية حول مصير وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ الأربعاء الماضي، وسط مخاوف من أن تتحول هذه “التكتيكات التفاوضية” إلى شرارة لمواجهة بحرية تخرج عن السيطرة وتطيح بآمال الاستقرار الإقليمي. علاوة على ذلك، فإن موقف ألمانيا من الأزمة يعكس حرصها على استقرار المنطقة.



