طهران ، ايران – في تطور دراماتيكي قد يغير وجه الخارطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كشفت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) عن توجه وفد رفيع المستوى إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد. سيخوض الوفد هناك جولة مفاوضات مباشرة وحاسمة مع الولايات المتحدة يوم الجمعة المقبل، الموافق 11 أبريل.
تمثيل رفيع المستوى
وبحسب التقرير الصادر عن الوكالة، فإن المفاجأة الكبرى تكمن في مستوى التمثيل؛ حيث سيترأس وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي. هذا الأمر يعطي انطباعاً بوجود تفويض مباشر وصلاحيات واسعة لاتخاذ قرارات سيادية. وفي المقابل، أكد التقرير أن الولايات المتحدة سترسل وفداً يترأسه نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس. وتُعد هذه الخطوة دليلاً على جدية إدارة ترامب في الوصول إلى تسوية شاملة تتجاوز الأطر التقليدية للدبلوماسية.
خطة النقاط العشر: ما وراء النووي
لا تقتصر هذه المحادثات على الملف النووي فحسب، بل تستند إلى اقتراح إيراني مكون من 10 نقاط، وصفه المراقبون بأنه “شامل وجريء”. وأوضحت “إسنا” أن إطار المفاوضات سيتناول الملفات الشائكة التالية:
تفكيك منظومة العقوبات: لا يقتصر المطلب الإيراني على الاتفاق النووي، بل يمتد ليشمل “العقوبات الأولية والثانوية” التي فُرضت على مدار 45 عاماً.
الأمن الإقليمي: صياغة تفاهمات جديدة تضمن استقرار المنطقة والحد من التوترات العسكرية.
الضمانات الاقتصادية: اشتراط آليات تضمن عدم انسحاب واشنطن مستقبلاً من أي تعهدات يتم الاتفاق عليها.
دلالات الزمان والمكان
يأتي اختيار إسلام آباد كمنصة لهذا اللقاء ليعزز دور باكستان كوسيط إقليمي موثوق بين الطرفين. ويرى محللون أن ترؤس قاليباف للوفد – وهو المحسوب على التيارات المحافظة والمرتبط بدوائر القرار العليا – يهدف إلى قطع الطريق على أي معارضة داخلية في طهران. في المقابل، يمثل حضور فانس رسالة من البيت الأبيض بأن الاتفاق القادم سيكون “اتفاقاً رئاسياً” يحمل ثقل الإدارة الأمريكية الحالية. وتترقب العواصم العالمية نتائج “جمعة إسلام آباد”، وسط آمال مشوبة بالحذر بأن تنهي هذه المفاوضات عقوداً من العداء الاقتصادي والسياسي. كما يأمل الكثيرون أن تفتح الباب أمام حقبة جديدة من التوازنات في المنطقة.



